الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ٦٨
محدود، و المقصود بالإرادة أيضا محدود، و نحن نعنى بالغاية الذاتية هاهنا هذا. و قوله: إنه ليس يجب أن تصير الغاية غير غاية [١] بالجعل، حتى إذا جعل الظفر بالغريم غاية صار الأمر غير بختى، و إن جعل الوصول [٢] إلى المكان غاية صار الأمر بختيا. فإن الجواب عنه أن قوله: إن الجعل لا يغير الحال فى هذا الباب، هو [٣] غير مسلم. أ لا ترى أن الجعل يجعل الأمر فى أحدهما أكثريا و فى الآخر أقليا؟ فإن الشاعر بمقام الغريم الخارج إليه [٤] ليغفر به من حيث هو كذلك، فإنه فى أكثر الأمر يظفر به، و غير الشاعر الخارج إلى الدكان من حيث هو كذلك [٥]، فإنه فى أكثر الأمر يظفر بغريمه. فإن كان الجعل المختلف يختلف له حكم الأمر فى أكثريته و غير أكثريته فكذلك يختلف له حكم الأمر فى أنه اتفاقى أو غير اتفاقى.
و أما ديمقراطيس الذي يجعل تكون العالم بالاتفاق، و يرى أن الكائنات تكون بالطبيعة، فمما يكشف فساد رأيه هو أن نبين له ماهية الاتفاق و أنه [٦] غاية عرضية لأمر طبيعى أو إرادى بل أو لقمرى [٧]، و لقمر [٨] ينتهى إلى طبيعة أو إرادة، فإنه سيظهر أنه لا يستمر قسر على قسر إلى غير النهاية فتكون الطبيعة و الإرادة ذاتهما [٩] أقدم من الاتفاق، فيكون السبب الأول للعالم طبيعة أو إرادة [١٠]. على أن الأجرام التي يقول بها [١١] و يراها صلبة و يراها متفقة الجواهر [١٢] مختلفة بالأشكال و يراها متحركة بذاتها فى الخلاء إذا اجتمعت و تماست، و لا قوة عنده و لا صورة إلا الشكل فقط، فإن اجتماعها [١٣] و مقتضى أشكالها لا يلصق بعضها ببعض، بل يجوز لها الانفصال و استمرار حركتها التي لها بذاتها، فيجب لذاتها أن تتحرك فتنفصل و لا يبقى لها الاتصال. و لو كان ذلك [١٤] لما وجدت [١٥] السماء مستمرة الوجود على هيئة واحدة فى أرصاد متتابعة بين طرفى زمان طويل. و لو كان يقول إن فى هذه الأجرام قوى مختلفة فى جواهرها يتفق لها أن تتصادم، و يضغط ما بينها [١٦]، و يقف الضعيف [١٧] منها بين الضاغطين و يتكافأ ميل الضاغطين بحسب القوتين فيبقى كذلك، لكان ربما أوهم أنه يقول شيئا إلى أن نبين أن هذا لا يكون [١٨] و لا يتفق، و سنشير إليه بعد. و العجب أنه يجعل الأمر الدائم الذي لا يقع فيه خروج عن نظام واحد و لا أمر حادث كائن ببخت أو اتفاق فيه البتة [١٩] اتفاقيا، و يجعل الأمور الجزئية لغاية [٢٠]، و فيها ما يرى بالاتفاق [٢١].
[١] غاية: ساقطة من سا
[٢] الوصول: الحصول سا، ط.
[٣] هو: فهو ط.
[٤] الخارج إليه: ساقطة من م.
[٥] فإنه ... كذلك: ساقطة من م.
[٦] و أنه: ساقطة من م.
[٧] لقسرى: قسرى ط
[٨] و القسر: و القسرى ط.
[٩] ذاتهما: ذاتها د، سا، م
[١٠] أو إرادة: و إرادة م
[١١] بها:+ فى ذاتها أقدم من الاتفاق ط.
[١٢] الجواهر: أو يراها ط.
[١٣] اجتماعها: اجتماعهما م.
[١٤] ذلك: كذلك سا، ط، م.
[١٥] لما وجدت: ساقطة من م.
[١٦] ما بينها: ما بينهما ط
[١٧] الضعيف: الضعف م.
[١٨] لكان ... لا يكون، ساقطة من م.
[١٩] البتة: ساقطة من د
[٢٠] لغاية: كفاية سا
[٢١] بالاتفاق: الاتفاق سا، م.