الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ٦٣
فإنه من جنسه و في مثل حكمه. نعم إذا عورض فصرف [١]، فربما قيل إن انصرافه عن وجهه كائن بالبخت أو بالاتفاق، و أنت تعلم أن الناس لا يقولون لما يكون كثيرا عن سبب واحد بعينه أو دائما [٢] أنه كائن اتفاقا أو بالبخت [٣].
و قد بقى لنا ما يكون بالتساوى و ما يكون على الأقل، و الأمر مشتبه في الكائن بالتساوى أنه [٤] يقال فيه إنه اتفق اتفاقا و كان بالبخت أو لا يقال. قد اشترط [٥] متأخر و المشائين أن ما يكون بالاتفاق و البخت فإنما يكون فى الأمور الأقلية الكون عن أسبابها و الذي رسم لهم هذا النهج [٦] لم يشترط ذلك، بل اشترط أن لا يكون دائما و لا أكثريا، و إن ما دعا المتأخرين إلى أن جعلوا الاتفاق متعلقا [٧] بالأمور الأقلية دون المتساوية صورة [٨] الحال فى الأمور الإرادية. فإن هؤلاء المتأخرين يقولون إن الأكل و اللاأكل و المشي و اللامشى و ما أشبه ذلك هى من الأمور المتساوية الصدور عن مبادئها، ثم إذا مشى ماش أو أكل آكل بإرادته لم يقل إنه اتفق ذلك. و أما نحن فلا نستصوب زيادة اشتراط [٩] على ما اشترطه معلمهم، و نبين بطلان قولهم بشيء يسير و هو أن الشيء الواحد قد يكون بقياس و اعتبار أكثريا، بل [١٠] واجبا، و بقياس آخر و اعتبار آخر متساويا، بل الأقلى إذا اشترطت فيه شرائط و اعتبرت أحوال صار واجبا، مثل أن يشترط أن المادة في كون [١١] كف الجنين فضلت عن المصروف منها إلى الأصابع الخمس، و القوة الإلهية الفائضة في الأجسام صادفت استعدادا تاما في مادة طبيعية لصورة [١٢] مستحقة، و هى إذا [١٣] صادفت ذلك لم تعطلها [١٤] عنها، فيجب هناك أن يتخلق إصبع زائدة، فيكون هذا الباب و إن كان هو [١٥] أقلى الوجود [١٦] و نادرا بالقياس إلى الطبيعة الكلية فليس أقليا و نادرا بالقياس إلى الأسباب التي ذكرناها بل هو واجب.
و لعل الاستقصاء في البحث [١٧] يتبين لنا أن الشيء ما لم يجب أن يوجد من أسبابه و لم يخرج عن طبيعة الإمكان لم يوجد عنها. و لكن بيان هذا و أمثاله مؤخر إلى الفلسفة الأولى. و إذا [١٨] كان الأمر على هذا فغير بعيد أن تكون طبيعة
[١] فصرف: و صرف سا، ط، م.
[٢] دائما:+ عنه م.
[٣] أو بالبخت: و بالبخت د.
[٤] أنه:+ هل ط.
[٥] اشترط: أشرط م؛ ساقطة من سا.
[٦] النهج: المنهج ب.
[٧] متعلقا: معلقا ب
[٨] صورة: صور سا.
[٩] اشتراط: إشراط سا.
[١٠] بل: ساقطة من م.
[١١] كون: تكون ط.
[١٢] لصورة: بصورة ط.
[١٣] إذا: أيضا ب
[١٤] تعطلها: يعطلى ط.
[١٥] هو: ساقطة م
[١٦] الوجود: الإمكان سا، ط، م.
[١٧] فى البحث: بالحث م.
[١٨] و إذا: فإذا د، سا، ط، م.