الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ٥١
تركيبها بالتماس و التلاقى و قبول الشكل، لأن تكون منها الكائنات، بل بأن يفعل بعضها في بعض، و ينفعل بعضها من بعض [١]، و تستقر للجملة كيفية متشابهة تسمى [٢] مزاجا، فحينئذ تستعد للصورة النوعية. و لهذا ما كان الترياق و ما أشبهه إذا خلطت أخلاطه و اجتمعت و تركبت، لم يكن ترياقا بعد و لا له صورة الترياقية، إلى أن يأتى عليها [٣] مدة في مثلها بفعل بعضها في بعض بكيفياتها فتستقر لها كيفية واحدة كالمتشابهة [٤] في جميعها فيصدر عنها فعل المشاركة. فهذه [٥]، فإن صورتها [٦] الذاتية تكون ثابتة محفوظة، و الأعراض التي [٧] بها يتفاعل التفاعل الاستحالى فيعتبر و يستحيل استحالة بأن ينتقص كل إفراط يكون في كل مفرد منها إلى أن تستقر فيها كيفية الغالبات أنقص مما في الغالب. و قد جرت العادة بأن يقال إن المقدمات نسبتها إلى النتيجة مشاكلة لمناسبة المواد و الصور و الأشبه أن تكون صورة المقدمات شكلها، و تكون [٨] المقدمات بشكلها تشاكل [٩] السبب الفاعل [١٠]، فإنها كسبب [١١] فاعل [١٢] للنتيجة [١٣]، و النتيجة من حيث هى نتيجة شيء خارج عنها.
لكنهم لما وجدوا الحد الأصغر و الحد الأكبر إذا التأما حصلت النتيجة، و قد كانا قبل ذلك في القياس وقع الظن بأن [١٤] في القياس موضوع النتيجة. فيخطى [١٥] ذلك إلى [١٦] أن ظن أن القياس نفسه موضوع النتيجة. لكن الحد الأصغر و الحد الأكبر طبيعتا هما موضوعتان لصور، فإنهما موضوعتان [١٧] لصورة [١٨] النتيجة، و ليستا حينئذ الحد الأصغر و الحد الأكبر، و موضوعتان لأن تكونا حدا أصغر و حدا أكبر، و ليستا حينئذ موضوعتين للنتيجة لأن كل واحد منهما إذا كان على نمط من النسبة إلى الآخر كان حدا أصغر و حدا أكبر، و ذلك النمط هو أن ينسب [١٩] معا بالفعل نسبة معينة إلى الأوسط، و أن يكون لهما إلى النتيجة نسبة إلى شيء بالقوة. و إذا كانا على نمط آخر كانا موضوعين للنتيجة بالفعل، و ذلك النمط [٢٠] هو أن ينسب كل واحد منهما إلى الآخر نسبة الحمل و الوضع أو التلو و التقديم [٢١]، بعد نسبة كانت لهما. و مع ذلك فليس أيضا عين [٢٢] ما هو في القياس حدا أكبر أو أصغر [٢٣] هو بالقوة موضوع النتيجة، بل آخر من نوعه. فليس يمكن أن نقول إن شيئا واحدا بالعدد يعرض له أن يكون موضوعا لكونه حدا أكبر و حدا أصغر، و موضوعا [٢٤] لكونه جزء [٢٥] النتيجة.
[١] من بعض: ساقطة من م
[٢] تسمى: فتسمى سا.
[٣] عليها: عليه سا، ط، م
[٤] كالمتشابهة: كالمشابهة م.
[٥] فهذه: هذه د، سا، ط، م
[٦] صورتها: صورها سا، م
[٧] الى: ساقطة من د.
[٨] و تكون: و قد تكون د
[٩] تشاكل: تتشاكل ط
[١٠] الفاعل: الفاعل د، ط.
[١١] كسبب: ساقطة من سا
[١٢] فاعل: فاعل ب، د، م
[١٣] للنتيجة: ذاتية ط.
[١٤] بأن:+ الحدود ط
[١٥] فيخطى:+ من ط
[١٦] إلى: ساقطة من ط.
[١٧] الصور فإنهما موضوعتان: ساقطة من سا
[١٨] الصورة: الصور د.
[١٩] ينسبا: ينسبها د.
[٢٠] النمط: نمط د.
[٢١] و التقديم: و التقدم د.
[٢٢] عين: غير سا.
[٢٣] أو أصغر: و أصغر سا.
[٢٤] و موضوعا: و موضوعها د
[٢٥] جزء: حد سا.