الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ٤٦
المنسوبه إلى الرياضة مما يحوج الذهن إلى التفات نحو المادة لمناسبة بينه و بين الطبيعيات، فكيف ظنك بالعلم الطبيعى نفسه و ما أفسد ظن من يظن أن الواجب أن يشتغل في العلم الطبيعى بالصورة و يخلى عن المادة أصلا.
[الفصل التاسع] ط- فصل [١] فى تعريف اشد العلل اهتماما للطبيعى في بحثه
قد رفض بعض الطبيعيين و منهم أنطيقون [٢] مراعاة أمر الصورة رفضا كليا، و اعتقد أن المادة هى [٣] التي يجب أن تحصل و تعرف، فاذا حصلت هى تحصيلا فما بعد ذلك أغراض و لواحق غير متناهية لا تضبط.
و يشبه أن تكون هذه المادة التي قصر عليها هؤلاء نظرهم هى المادة المتجسمة المنطبعة [٤] دون [٥] الأولى، و كأنهم [٦] عن الأولى غافلون.
و ربما احتج هؤلاء ببعض الصنائع، و قايس بين الصناعة الطبيعية [٧] و بين الصناعة المهنية، فقال: إن مستنبط [٨] الحديد و كده تحصيل الحديد و ما عليه من صورته [٩]، و الغواص و كده تحصيل الدرة و ما عليه من صورتها و الذي يظهر لنا فساد هذا الرأى إفقاده إيانا الوقوف على خصائص الأمور الطبيعية و نوعياتها التي هى صورها [١٠] و مناقضة صاحب المذهب نفسه نفسه [١١]، فإنه إن أقنعه الوقوف على الهيولى غير [١٢] المصورة، فقد قنع من العلم بمعرفة شيء لا وجود له بالفعل، بل كأنه أمر بالقوة. ثم من أى الطرق [١٣] يسلك إلى إدراكه، إذ قد أعرض عن المصور و الأعراض صفحا، و الصور [١٤] و الأعراض هى التي تجر أذهاننا إلى إثباته، فإن لم يقنعه الوقوف على الهيولى غير [١٥]
[١] فصل: فصل ط ب، الفصل التاسع ط، م.
[٢] انطيقون: انطيفون ط
[٣] هى: ساقطة من سا، م.
[٤] المنطبعة: المنطبقة د
[٥] دون:+ الحسبة د، ط
[٦] و كأنهم: فكأنهم سا، ط، م.
[٧] الطبيعية:+ النظرية ط
[٨] مستنبط: يستنبط سا.
[٩] صورته: صورة ط.
[١٠] صورها: صورتها م.
[١١] نفسه نفسه: نفسه ط
[١٢] غير: الغير ب، د، سا، ط.
[١٣] الطرق: الطريق ط
[١٤] الصور: الصورة م.
[١٥] غير: الغير ب، د، سا، ط.