الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ٣٥
غير محسوسه و عنها تصدر الآثار المحسوسة من البرودة المحسوسه و الثقل الذي هو [١] الميل بالفعل الذي لا يكون للجسم و هو فى حيزه الطبيعى، فيكون فعلها [٢] مثلا فى جوهر الماء، إما بالقياس إلى المتأثر عنه فالبرودة و إما بالقياس إلى المؤثر فيه المشكل له فالرطوبة، و بالقياس إلى مكانه القريب [٣] فالتحريك و بالقياس [٤] إلى مكانه المناسب فالتسكين.
و هذه البرودة و الرطوبة أعراض تلزم هذه الطبيعة، إذا لم يكن هناك عائق. و ليس كل الأعراض تتبع الصورة [٥] فى الجسم، بل ربما كانت الصورة معدة للمادة لأن تنفعل عن سبب خارج يعرض، كما يعد لقبول الأغراض الصناعية و لكثير [٦] من الأعراض الطبيعية، و أما فى الأجسام المركبة فالطبيعة كشىء من الصورة و لا تكون كنه الصورة، فإن الأجسام المركبة لا تصير هى ما هى بالقوة المحركة لها بالذات إلى جهة وحدها و إن كانت [٧] لا بد لها فى أن تكون هى ما هى من تلك القوة [٨]، فكأن تلك القوة [٩] جزء من صورتها، و كأن صورتها تجتمع من عدة معان فتتحد كالإنسانية فإنها تتضمن قوى الطبيعة و قوى النفس النباتية و الحيوانية و النطق.
و إذا اجتمعت هذه كلها نوعا من الاجتماع أعطت [١٠] الماهية الإنسانية. و أما كيفية نحو هذا الاجتماع، فالأولى أن [١١] يبين فى الفلسفة الأولى، اللهم إلا أن يعنى الطبيعة لا هذا الذي حددناه [١٢]، بل كل ما يصدر عنه أفاعيل الشىء على أى نحو كان على الشرط المذكور [١٣] فى الطبيعة أو لم يكن. فعسى أن تكون طبيعة كل شىء صورته.
و لكن غرضنا هاهنا في إطلاق اسم الطبيعة هو ما حددناه. و من هذه الأعراض ما يعرض من خارج، و منها ما يعرض [١٤] من جوهر الشىء. و قد يتبع بعضها المادة كالسواد فى الزنجى و آثار القروح و انتصاب القامة، و قد يتبع بعضها الصورة كالذكاء و الفرح و غير ذلك فى الناس و قوة الضحك فإن هذه و إن لم يكن بد فى وجودها عن أن تكون [١٥] مادة موجودة، فإن منبعثها [١٦] من الصورة و مبتدأها منها، و ستجد أعراضا تلزم الصورة [١٧] تنبعث عنها [١٨] أو تعرض لها بوجه آخر لا يحتاج إلى مشاركة المادة، و ذلك إذا حقق لك علم النفس و قد تكون أعراض مشتركة تبتدئ من الجهتين جميعا، كالنوم و اليقظة، و إن كان قد يكون بعضها أقرب إلى الصورة
[١] الذي هو: هو الذي م.
[٢] فعلها: فعل الطبيعة بخ.
[٣] القريب: الغريب سا، م
[٤] و بالقياس: و إما بالقياس ط.
[٥] الصورة (الأولى): للصورة ط؛+ التي م.
[٦] و لكثير: و لكنه سا.
[٧] كانت: كان ط
[٨] القوة (الأولى و الثانية): القوى سا، م
[٩] فكأن تلك القوة: ساقطة من د.
[١٠] أعطت: أعطيت د.
[١١] أن: بأن ط.
[١٢] حددناه: حددنا ط.
[١٣] الشرط المذكور: الشرط المشروط سا، م؛ الشروط لمشروط ط.
[١٤] من خارج و منها ما يعرض: ساقطة من د.
[١٥] تكون:+ فى سا.
[١٦] منبعثها: منبعها ط
[١٧] تلزم الصورة: للصورة م.
[١٨] عنها: منها؟؟؟ سا، م.