الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ٣٠٨
لأنه أقبل لطبيعة النار و لمخالطتها و الاستحالة إليها. و على أنه [١] من الجائز أن تكون بعض الأجسام المقسورة [٢] تتحرك إلى خلاف الطبيعة لمخالط غالب، و بعضها لنفس تأكد هذه الاستحالة، كما فى البخار المائى، فإنه لو كان [٣] للنارية للزم ما قلناه. و أنت تعلم أنه لا علة و لا سبب لامتناع النارية من التخلص عن الماء، حتى يحتاج إلى أن يستصحب الماء، اللهم إلا أن يكون الماء صار بحيث يتحرك نحو حركتها موافقة [٤] لها، لكنه بالحرى أن يبرهن على أن لكل جسم حيزا يخصه.
[الفصل الحادى عشر ك- فصل [٥] فى اثبات أن لكل جسم [٦] حيزا واحدا طبيعيا و كيفية وجود الحيز لكلية جسم و لأجزائه و للبسيط و المركب [٧]
نقول [٨]: إن كل معنى، و كل صفة للجسم، لا بد لذلك الجسم من أن يكون له، فإن له منه شيئا طبيعيا. و هذا مثل الحيز، فإنه لا جسم إلا و يلحقه أن يكون له حيز إما مكان، و إما وضع ترتيب [٩]. و مثل الشكل، فإن كل جسم متناه، و كل متناه فله شكل ضرورة، و إن كل جسم فله كيفية ما أو صورة غير الجسمية لا محالة، لأنه لا يخلو إما أن يسهل قبوله للتأثير و التشكيل، أو يعسر، أو لا يقبل. و كل هذا شيء غير الجسمية.
و قد يمكن أن نبين ملازمة الجسم لكيفيات أخرى فنقول: إن هذه الأشياء و ما يجرى مجراها، لا بد [١٠] أن يكون للجسم منها شيء طبيعى ضرورى، و ذلك لأن الواقع بالقهر و القسر عارض بسبب يعرض من خارج. و جوهر
[١] أنه: أن سا
[٢] المقسورة: المقصورة ط.
[٣] لو كان: لون د.
[٤] موافقة: موافقا سا.
[٥] فصل: فصل آب؛ الفصل الحادى عشر ط، م.
[٦] جسم: الجسم ط.
[٧] و المركب: و للمركب سا، ط، م.
[٨] نقول: فنقول ط.
[٩] ترتيب: و ترتيب ط.
[١٠] لا بد:+ من سا.