الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ٣٠٢
يشتركان دائما فى أن يطلق عليهما لفظة [١] الحركة الكائنة [٢] من تلقاء المتحرك، و ذلك [٣] لأنها ليست من خارج، و ربما قيل ذلك خاصة [٤] للذى يكون بإرادة [٥]. و الحركة الطبيعية و القسرية قد تكون فى غير المكانية و الوضعية، فإن هاهنا استحالة طبيعية، كصحة من يصح بالبحران [٦] الطبيعى، و تبرد الماء الحار إذا استحال بطبيعة إلى البرد، و استحالة قسرية كاستحالة الماء إلى الحر [٧]، و هاهنا [٨] كون طبيعى، مثل تكوين الجنين من المنى [٩] و النبات من البذور، و كون قسرى، مثل إحداث النار بالقدح، و فساد طبيعى مثل الموت الهرمى؛ و فساد قسرى، كالموت عن القتل، و الموت عن السم. و هاهنا زيادة فى مقدار الجسم طبيعة، كنمو الصبى؛ و أخرى قسرية كالنمو الذي يستجلب بالأدوية المسمنة [١٠]. و هاهنا ذبول طبيعى كما فى الهرم، و ذبول قسرى كما بالأمراض.
و يجب أن يعلم أن قولنا حركة طبيعية ليس يعنى به أن الحركة تصدر البتة عن الطبيعة، و الطبيعة بحالها [١١] التي لها [١٢]، فإن الطبيعة ذات ثابتة قارة، و ما يصدر عنها لذاتها فهو أيضا ثابت قار قائم [١٣] موجود مع وجود الطبيعة، و الحركة التي هى الحركة القطعية [١٤] تعدم دائما و تتجدد بلا استقرار، و الحركة التي حققناها لا محالة فإنها تقتضى ترك شيء، و الطبيعة إذا اقتضت لذاتها ترك شيء فتقتضى لا محالة ترك شيء خارج عن الطبيعة. و إذا [١٥] كان كذلك فما لم يعرض أمر خارج عن الطبيعة، لم يعرض قصد ترك لها بالطبع. فإذن [١٦] الحركة الطبيعية، لا تصدر عن الطبيعة إلا و قد عرضت حال غير طبيعية؛ و لا تكون حال غير طبيعية، إلا و بإزائها حال طبيعية، إذ [١٧] كانت هذه غير تلك، فتلك طبيعية [١٨]، فتكون غير الطبيعية تترك تركا متوجها [١٩] إلى الطبيعة [٢٠]. فكل حركة طبيعية إذا لم تعق، فهى تنتهى إلى غاية طبيعية، و يستحيل إذا حصلت تلك الغاية أن يتحرك المتحرك بالحركة الطبيعية، لأن الحركة ترك ما و هرب [٢١]. و الغاية الطبيعية ليست متروكة و لا مهروبا عنها بالطبع، فكل [٢٢] حركة طبيعية إذن فهى لأجل طلب سكون [٢٣]، إما فى أين أو فى كيف، أو فى كم، أو فى وضع، فكل حركة لا تسكن، فليست بطبيعية، فالحركة المستديرة المتصلة إذن لا تكون
[١] لفظة: لفظ ط
[٢] الكائنة: المكانية سا، م
[٣] و ذلك: فى ذلك م.
[٤] خاصة: خاصا سا
[٥] بإرادة: بالإرادة ط.
[٦] بالبحران: بالبحر مكان سا.
[٧] الحر: الجزء د؛ الحرى ط
[٨] و هاهنا: و هنا ط
[٩] من المنى: ساقطة من سا.
[١٠] المسمنة: المستمينة د.
[١١] بحالها: ساقطة من سا.
[١٢] لها: ساقطة من د
[١٣] قائم: ساقطة من سا.
[١٤] القطعية: ساقطة من م.
[١٥] و إذا: فإذا سا، ط، م.
[١٦] فإذن: فإن ط.
[١٧] إذ: إذا سا.
[١٨] و لا تكون حال ... فتلك طبيعة: ساقطة من ب.
[١٩] متوجها:+ به ط
[٢٠] الطبيعية: الطبيعة سا، ط، م.
[٢١] و هرب:+ ما ط.
[٢٢] فكل: و كل د، ط
[٢٣] سكون: السكون ط.