الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ٢٩٨
يفصل بينهما، فيكون بالقياس إلى هذا البياض الموجود لا قوة له عليه [١]، و بالقياس إلى بياض ينتظر له قوة عليه.
و إذ [٢] قد أوضحنا حجج هؤلاء، فبالحرى أن نعرف نحن الحجة التي لأجلها تمسكنا بأحد المذهبين. فنقول:
إن كل حركة بالحقيقة فهى [٣] تصدر عن ميل يحققه اندفاع الشيء القائم أمام المتحرك أو احتياجه إلى قوة يمانعه بها [٤]. و هذا الميل فى نفسه معنى من الأمور به [٥] يوصل إلى حدود الحركات، و ذلك بأبعاد من شيء تلزمه مدافعة لما فى وجه الحركة، و تقريب من شيء. و محال أن يكون الواصل إلى حد ما واصلا بلا علة موجودة موصلة [٦]، و محال أن تكون هذه العلة غير التي أزالت عن المستقر الأول، و هذه العلة تكون لها قياس إلى ما يزيل و يدافع، و بذلك القياس يسمى ميلا، فإن هذا الشيء من حيث هو موصل لا يسمى ميلا، و إن كان الموضوع واحدا؛ و هذا الشيء الذي يسمى ميلا قد يكون موجودا فى آن واحد. و إنما الحركة هى التي عسى أن يحتاج فى وجودها إلى اتصال زمان؛ و الميل ما لم يقسر و لم يقع أو لم [٧] يفسد، فإن الحركة التي بحب عنه تكون موجودة. و إذا فسد الميل لم يكن فساده هو نفس وجود ميل آخر، بل ذلك معنى آخر ربما قارنه. فإذا حدثت حركتان فعن ميلين و إذا وجد ميل آخر إلى جهة أخرى فليس يكون هو هذا الموصل نفسه [٨]، فيكون هو بعينه علة للتحصيل و للمفارقة معا، بل يحدث لا محالة ميل آخر له أول حدوث، و هو فى ذلك الأول موجود، إذ ليس وجوده متعلقا بزمان ليس كالحركة و السكون اللذين [٩] ليس [١٠] لهما أول حدوث، إذ لا يوجدان على وجه ما إلا فى زمان و إلا بعد زمان، إذ هى مقتضية لأين لم يكن الجسم [١١] قبله فيه، و لا يكون بعده فيه، فيقتضى تقدما و تأخرا زمانيا، بل هو كاللاحركة [١٢] التي تكون فى كل آن. فكذلك [١٣] الآن الذي قد يحد طرف الحركة يجوز أن يكون هو بعينه حدا للاحركة [١٤]، حتى يكون لا حركة [١٥] موجودا [١٦] فى آن، هو طرف حركة [١٧] مستمرة [١٨] الوجود بعده، فلا يحتاج بين الحركة و بين اللاحركة إلى آن و آن، بل يكفى آن واحد و لا يعرض [١٩] محال، لأن ذلك الآن لا تكون فيه الحركة و السكون معا، بل [٢٠] واحد منهما. و أما
[١] عليه: على البياض سا.
[٢] و إذ: فإذا ط.
[٣] فهى:+ التي م.
[٤] بها: به سا، م
[٥] به: له ط.
[٦] موصلة: ساقطة من د.
[٧] أو لم: و لم د.
[٨] نفسه: بعينه ط.
[٩] اللذين: الذي ب، د، سا
[١٠] ليس: ساقطة من د.
الشفاء- الطبيعيات ج١السماعالطبيعى ٢٩٨ [الفصل الثامن] ع - فصل فى بيان حال الحركات فى جواز أن يتصل بعضها ببعض اتصالا موجودا أو امتناع ذلك فيها حتى يكون بينها سكون لا محالة ..... ص : ٢٩٢
[١١] الجسم: لجسم ط
[١٢] كاللاحركة: كلاحركة ب، د، ط؛ على حركة سا.
[١٣] فكذلك: فلذلك سا، م
[١٤] للاحركة: للحركة ط.
[١٥] لا حركة: اللاحركة م
[١٦] موجودا: موجودة ط
[١٧] حركة: حركته ط
[١٨] مستمرة: و مستمر سا، م؛ و يستمر ط.
[١٩] و لا يعرض: لا يعرض ط
[٢٠] معا بل: مقابل سا.