الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ٢٨
و أنت إذا تأملت وجدت التناهى و غير التناهى [١] يكفى في تحقق وجوده أن يكون [٢] كما متصلا و هو المقدار المشاهد [٣].
و بنا حاجة شديدة إلى أن نبين أن المقدار المشاهد قائم في مادة و موضوع و ليس [٤] موجودا إلا في موضوع فإن هذا ليس يبين بنفسه [٥]، بل يحتاج في إبانته إلى تكلف يعتد به، فكيف يؤخذ [٦] هذا مقدمة [٧] في إنتاج ما هو بين بنفسه، و كذلك ما قالوا من أن المحدود متجزئا [٨] بأجزاء حده و غير ذلك.
و أما سائر القوم فلنشر إشارة خفيفة [٩] في هذا الموضع إلى فساد مذاهبهم [١٠]، ثم لنا [١١] [١٢] في مستقبل ما نكتبه كلام يوقف منه على جلية [١٣] الحال في زيغهم [١٤] وقوفا شافيا. و نقول الآن [١٥]: أما القائلون منهم بأن المبدأ واحد فيتوجه إليهم النقض من وجهين: أحدهما من جهة أنهم قالوا: إن المبدأ واحد، و الثاني من جهة أنهم قالوا: إن ذلك المبدأ هو ماء أو هواء. فأما النقض عليهم من جهة أن ذلك المبدأ هو ماء أو هواء فالأخلق [١٦] به الموضع الذي نتكلم فيه على مبادئ الكائنات الفاسدات لا على المبادئ العامة، فإنهم وضعوا ذلك المبدأ مبدأ للكائنات الفاسدات [١٧] أيضا. و أما الدلالة على فساد قولهم إن المبدأ واحد، فهو أن مذهبهم [١٨] يجعل الأمور كلها متفقة في الجوهر مختلفة في الأعراض، و يبطلون مخالفة الأجسام بالفصول المنوعة [١٩]، و سيتضح لنا أن الأجسام يختلف بالفصول المنوعة [٢٠] و أما القائلون بأن المبادئ التي يتكون عنها [٢١] هذه الكائنات غير متناهية، فقد اعترفوا أنهم لا علم لهم، بالكائنات، إذ مبادئها غير متناهية. فلا يحاط بها [٢٢] علما، فلا يحاط بما [٢٣] يتكون عنها؛ و إذ [٢٤] لا سبيل إلى معرفة الكائنات فكيف علموا أيضا أن مبادئها غير متناهية؟ و أما مناقضتهم من جهة تخصيصهم تلك الأمور غير المتناهية بأنها أجزاء لا تتجزأ مبثوثة في الخلاء أو مودعة في الخليط، فالأحرى أن نشتغل [٢٥] به حيث ننظر في مبادئ الكائنات الفاسدة أيضا. و إذ بلغنا هذا المبلغ، فلنختم هذا الفصل. و هذا [٢٦] الفصل داخل في كتابنا بالعرض فمن شاء أن يثبته أثبته، و من شاء أن لا يثبته لا يثبته.
[١] و غير التناهى:+ فما ط تحقق: تحقيق د، م
[٢] يكون:+ يوجد ط
[٣] المشاهد: و المشاهد ب: د،- ط.
[٤] و ليس: و أنه ليس ط
[٥] بنفسه: فى نفسه ط
[٦] يؤخذ: يوجد ب
[٧] مقدمة: متقدمة د.
[٨] متجزئا: يتجزى بخ.
[٩] خفيفة: خفية طا
[١٠] مذاهبهم: مذهبهم ب، د، سا
[١١] ثم لنا: ساقطة: من د
[١٢] لنا: ساقطة من سا، م.
[١٣] جلية: عليه سا
[١٤] زيغهم: زيفهم ط
[١٥] الآن: ساقطة من سا.
[١٦] فالأخلق: فلا خلق ط.
[١٧] الفاسدات: و الفاسدات سا، ط، م
[١٨] مذهبهم: مذاهبهم م.
[١٩] المنوعة: الممنوعة ط.
[٢٠] المنوعة: الممنوعة ط
[٢١] عنها: عنه سا، ط.
[٢٢] بها: ساقطة من م
[٢٣] علما فلا يحاط بما: ساقطة من د
[٢٤] و إذ: فإذا سا، ط، م.
[٢٥] نشتغل: نشغل ط.
[٢٦] و هذا: فهذا سا.