الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ٢٧٦
[الفصل الخامس] ه- فصل [١] فى مضامة الحركات و لامضاتها
من عادة الناس أن يقولوا مرة فى كل حركة تتم فى زمان أقصر، إنها أسرع. فيقولون: إن هذه الاستحالة كانت أسرع من [٢] هذه النقلة، فيكون معنى الأسرع فى هذا الموضع هو الذي ينتقل إلى الغاية فى زمان أقصر، و أن يمتنعوا مرة أخرى عن أن يقولوا: إن [٣] حركة السلحفاة من مبدأ شبر [٤] إلى منتهاه فى ربع ساعة، هى أسرع من حركة الفرس فرسخا فى ساعة، بل يعدون حركة السلحفاة بطيئة، و إن [٥] كانت تبلغ المقصد أو تنتهى إلى السكون فى زمان أقصر، و يعدون حركة الفرس سريعة، و إن كانت طويلة الزمان إلى المنتهى. فيجب أن يكون لهذه [٦] السرعة و هذا البطء معنى آخر غير الأول، و هو أن السريع هو الذي يقطع من المسافة أو مما يجرى [٧] مجرى المسافة ما هو [٨] أطول فى زمان مثل [٩]، أو الذي [١٠] يقطع المثل فى زمان أقصر. فيجب إذا أردنا [١١] أن نقايس بين حركتين فى السرعة و البطء، أن يكون ما فيه الحركة مراعى، فإن أمكن بين الشيئين اللذين فيهما الحركة مقايسة بالزيادة و النقصان و الاشتداد و الضعف، أمكنت المقايسة بين الحركتين فى السرعة و البطء، و المقايسة بين الشيئين فى الزيادة و النقصان. و المساواة فى الكمية [١٢] هى [١٣] على وجهين: أحدها بالفعل، و الآخر بالقوة، أما الذي بالفعل فأن [١٤] يكون انطباق [١٥] أحدهما ممكنا بالآخر، حتى ينطبق كله على كله، و ينطبق [١٦] الطرفان إن كان لها طرفان على الطرفين بالفعل، أو يفصل أحدهما على مطابق الآخر، فيكون فى الأول مساواة، و فى الثاني تفاوت بزيادة و نقصان. و الوجه [١٧] الثاني الذي بالقوة و هو أن لا يكون المقداران [١٨] بحيث يمكن أن يكون بينهما مطابقة و فصل، مثل مستقيم و مستدير و مثل مثلث و مربع. فظاهر أنه لا ينطبق المثلث على المربع هذا الانطباق، و لا المستقيم على المستدير، لكن قد يظن
[١] فصل: فصل ٥ ب؛ الفصل الخامس م.
[٢] من: عن د.
[٣] يقولوا إن: ساقطة من سا
[٤] شبر: سير سا، م.
[٥] و إن: فإن سا، م.
[٦] لهذه: بهذه د
[٧] مما يجرى: ما يجرى ط.
[٨] ما هو: مما هو ط
[٩] مثل: مثلا ط
[١٠] أو الذي: و الذي ط
[١١] أردنا: أوردنا ط.
[١٢] فى الكمية: الكمية سا؛ الكمى ط، م
[١٣] هى: هو سا، ط، م
[١٤] فأن: فبأن ط.
[١٥] انطباق: إطباق ط، م
[١٦] و ينطبق: فينطبق سا.
[١٧] و الوجه: و إلى الوجه ط.
[١٨] المقداران: المقدار د، سا، م.