الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ٢٦٨
و كذلك إذا اتفق ما فيه و اختلف ما منه و ما إليه مثل الصاعد و الهابط، فيجب أنه إذا اختلف شيء من هذه فى النوع فى نفسه أو فى شرائط و أحوال داخلة فى تعلق الحركة بها، كانت الحركة واحدة فى النوع، فإن كانت كلها مكانية أو كلها كيفية أو كمية [١]، كانت واحدة فى الجنس [٢] لأعلى؛ و إن اتفقت فى جنس أسفل كما فى اللونية، كانت واحدة فى الجنس الأسفل [٣]: لكنه قد يشكل الحال فى أنه هل الحركة المكانية المستديرة تخالف المستقيمة فى النوع أو تخالفها [٤] بعرض، فإنه يشبه أن يظن [٥] أن الاستقامة و الانحناء من الأمور التي تعرض للخط لا من الأمور التي هى فصول. و يسبق إلى الظن أن الخط الواحد يصلح أن يوضع للاستقامة و الانحناء، و إذا كان كذلك فكيف يكون نوع الخطوط المستقيمة مخالفا لنوع [٦] الخطوط المنحنية، اللهم إلا أن يجعل تركيبها مع الاستقامة نوعا و مع الانحناء نوعا آخر، فيكون كل عرض من شأنه أن يقوم نوعا. و ليس الأمر كذلك، فإذا كان الخط المستقيم لا يخالف المستدير فى النوع، فكيف تكون الحركة على المستقيم [٧] تخالف الحركة على [٨] المستدير [٩] بالنوع [١٠] لأجل اختلافها [١١] فيهما. و هذا الاعتبار فى المستقيمة و المستديرة التي تكون مكانية، لا المستديرة التي تكون وضعية، على ما علمت.
و نقول: و كذلك يشكل الحال فى أمر الصاعد و الهابط. و يشبه أن يظن أن [١٢] الصاعد لا يخالف الهابط بالنوع فى المبدأ و المنتهى من حيث هما طرفان لبعد، بل من [١٣] حيث هما جهتان: إحداهما [١٤] تلى علوا، و الأخرى [١٥] سفلا. و الحركة لا تتعلق بالمبدإ و المنتهى إلا من حيث هما طرفا [١٦] مسافة، و أما من حيث [١٧] عرض أن كان أحد طرفى المسافة في جهة و الآخر فى جهة [١٨] أخرى، فذلك ليس مما تتعلق به الحركة، فإن الحركة تتم حركة إذا ابتدأت فى هذا البعد من مبتدئه [١٩] إلى منتهاه، و لو لم يكن المبدأ بحيث يكون علوا و هو أن يلى السماء، و المنتهى بحيث يكون سفلا و هو أن يلى الأرض. فإذا كان الأمر كذلك، كان هذا من الأعراض اللازمة للحركة، لا من الأمور الداخلة فى ماهيتها، فلم يكن الاختلاف به اختلافا فى نوعها [٢٠]. و كذلك الاختلاف الذي بين الحركات فى أن تكون طبيعية أو قسرية [٢١]
[١] أو كمية: أو كلها كمية ط
[٢] فى الجنس: بالجنس ط.
[٣] الأسفل: ساقطة من د.
[٤] تخالفها: تخالفه سا، ط
[٥] أن يظن: ساقطة من سا، م.
[٦] لنوع: للنوع ط.
[٧] المستقيم (الثانية): المستقيمة ط
[٨] على: ساقطة من م
[٩] المستدير (الثانية): المستديرة سا، ط
[١٠] بالنوع: فالنوع سا.
[١١] اختلافها: اختلافه سا.
[١٢] أن: ساقطة من م.
[١٣] من: ساقطة من م
[١٤] إحداهما: أحدهما د، سا، ط
[١٥] و الأخرى: و الآخر سا، ط، م.
[١٦] هما طرفا: هو طرف ب، د، سا، م
[١٧] حيث:+ هو ط.
[١٨] جهة: ساقطة من ب، د، سا.
[١٩] مبتدئة: مبدئه ط، م.
[٢٠] نوعها: نوعه ط، م.
[٢١] أو قسرية: و قسرية سا.