الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ٢٦٢
[الفصل الثاني] ب- فصل [١] فى وحدة [٢] الحركة و كثرتها [٣]
الحركة تكون واحدة على وجوه: فإنها إما أن تكون واحدة بالعدد و إما أن تكون واحدة بالنوع، و إما أن تكون واحدة بالجنس، إما بالجنس [٤] الأقرب، و إما بالجنس الأبعد. فلنحقق الواحد بالعدد قبل غيره.
فنقول: إن قوما من آل برمانيدس و من شايعهم من أصحاب [٥] أفلاطن منعوا كل المنع أن تكون الحركة توصف بالوحدة بل بالهوية، و قالوا: كيف توصف الحركة بالهوية و لا يحصل منها شيء موجودا حاصلا، و قالوا سائر ما قد فرغنا عنه فيما سلف [٦] من الشكوك فى باب الحركة و الزمان، مثل قولهم: كيف توصف الحركة بالوحدة، و لا حركة [٧] إلا منقسمة إلى ماض و مستقبل، و لا حركة إلا و لها زمانان [٨]. و مثبتو وحدة الحركة يشترطون أن يكون زمانها واحدا، فكيف [٩] تكون الحركة واحدة، و كل واحد فإنه تام فيما هو فيه واحد، و كل تام فهو قار الوجود حاضر الأجزاء إن كانت له، و الحركة لا وجود قار لها مع أن لها أجزاء.
و نحن فيما سلف قد بينا الحال فى وجود الحركة بيانا لا يلتفت معه إلى هذه الشكوك، و الآن فيحق علينا أن نبين الحال فى وحدة الحركة، و نبين أن الشبهة التي [١٠] أوردوها منحلة، فنقول: قد بينا نحن أن الحركة تقال للكمال الأول الذي وصفناه، و تقال لقطع المسافة. فالكمال الأول وحدته [١١] بوحدة الموضوع له مع وحدة زمان وجوده فيه، التي هى اتصال، و كسائر الصفات التي لا يكفى فى كونها واحدة بالشخص كون موضوعها واحدا فقط.
فإن الموضوع الواحد إذا [١٢] عرض فيه بياض، ثم عدم ثم عرض فيه بياض، لم يكن هذا البياض هو بعينه الأول بالشخص، فتكون الحركة بالمعنى الذي أشرنا إليه واحدة، إذا كان الموضوع واحدا بعينه فى زمان واحد بعينه.
[١] فصل: فصل ب ب؛ الفصل الثاني م.
[٢] وحدة: حده م.
[٣] فى وحدة الحركة و كثرتها: الحركة الواحدة بالعدد د
[٤] إما بالجنس: ساقطة من ط.
[٥] أصحاب: آل ط.
[٦] فيما سلف: ساقطة من ب، د، ط، م.
[٧] و لا حركة: فلا حركة سا
[٨] زمانان: زمان م.
[٩] فكيف: و كيف د: سا، ط، م.
[١٠] التي: ساقطة من م.
[١١] وحدته: وحدة م.
[١٢] إذا: إذ د؛ و إذا ط.
الشفاء- الطبيعيات ج١السماعالطبيعى ٢٦٣ [الفصل الثاني] ب - فصل فى وحدة الحركة و كثرتها ..... ص : ٢٦٢