الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ٢٥
على أسماء و يتواطأ عليها، و لو فعلنا ذلك أ و لم نفعله، بل قبلنا ما فعلوه، لم يكن في أيدينا إلا أسماء ثلاثة، و ما كان يحصل لنا من معانى المبادئ شيء البتة، و بئس ما فعل من رضى بهذا لنفسه.
و ليس يمكننا أيضا أن نقول إن كل واحد منها يدل على ما يشمله بالتواطؤ الصرف [١]، فكيف [٢] و قد وقع تحت كل واحد منها أصناف شتى من مقولات شتى تختلف [٣] في معنى المبدئية بالتقديم و التأخير، و بالأخرى [٤]، بل يجب أن تكون دلالتها دلالة التشكيك كدلالة الوجود و المبدأ و الوحدة. و قد عرفنا الفرق بين المشكك [٥] و بين المتفق و المتواطئ في المنطق فلجميع ما يقال إنه هيولى طبيعة [٦] تشترك في معنى أنها أمر من شأنه أن يحصل له أمر آخر في ذاته، بعد أن ليس [٧] له، و هو الذي يكون منه [٨] الشيء و هو فيه لا بالعرض. فربما كان هو بسيطا، و ربما كان مركبا بعد البسيط كالخشب للسرير، و ربما كان الحاصل له صورة جوهرية أو هيئة عرضية.
و جميع ما يقال له [٩] إنه صورة فهو الهيئة الحاصلة [١٠] لمثل هذا الأمر المذكور، و الذي [١١] يحصل منهما أمر من الأمور بهذا النحو من التركيب. و جميع ما يقال له عدم فهو لا وجود، مثل هذا الشيء الذي سميناه صورة فيما من شأنه أن يحصل له. و جميع نظرنا في الصورة هاهنا و اعتبارنا مبدئيتها [١٢] مصروف إلى كونه مبدأ بأنه أحد جزئى الكائن لا أنه فاعل، و إن جاز أن يكون صورة فاعلا. و قد كنا بينا أن الطبيعى لا يشتغل بالمبدإ الفاعلى و الغائى المشتركين [١٣] بالنحو الأول للأمور الطبيعية كلها، فحرى بنا أن نشتغل بالمبدإ الفاعلى [١٤] المشترك للطبيعيات التي بعده.
و إذ [١٥] قد فرغ من المبادئ التي هى أحرى بأن [١٦] تسمى مبادئ أى [١٧] المقومة [١٨] للكائن أو للجسم الطبيعى، فيجب أن نشتغل بالمبادئ التي هى أولى بأن [١٩] تسمى عللا، و لنعرف منها المبدأ الفاعلى المشترك للطبيعيات و هو الطبيعة.
[١] الصرف: ساقطة من د، سا
[٢] فكيف: و كيف ب، سا.
[٣] تختلف .... و بالأخرى: ساقطة من سا
[٤] و بالأخرى: و بالأولى و الأخرى ط؛ و الأخرى م.
[٥] كدلالة .... المشكك: ساقطة من د.
[٦] طبيعة: طبعية سا.
[٧] ليس: يكون بخ
[٨] منه: فيه د.
[٩] له: ساقطة من د
[١٠] الحاصلة: الحاصل د؛+ الذي ط
[١١] و الذي: الذي سا، م.
[١٢] مبدئيتها: بمبدئيتها سا.
[١٣] الفاعلى و الغائى المشتركين: الفاعلى المشترك و الغائى المشترك ط.
[١٤] و الغائى .... الفاعلى: ساقطة من د.
[١٥] و إذ: إن ب؛ إذ د، سا، م
[١٦] بأن: أن سا
[١٧] أى: ساقطة من ب، سا، ط
[١٨] المقومة: المقدمة بخ.
[١٩] نسمى .... بأن: ساقطة من سا.