الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ٢٤٩
الدور، وجهة عند سطحه [١] و هما نهايتا البعد النافذ فيه [٢]، فيكون للأرض أيضا جهة [٣] سفل وجهة علو، و تكون جهة السفل للأرض ليس وجوده لما يقاس إليه كوجود [٤] جهة العلو، و ذلك لأن جهة العلو سطح موجود بالفعل، و جهة السفل نقطة موهومة أو لا تكون أيضا كذلك، بل تكون جهة الفوق و أيضا طرف البعد المتصل بالمركز فى السطح و هو نقطة ما. فإن كان كذلك فكيف تكون له جهتان بالفعل، بل تكونان بالقوة.
لكنا قد جعلنا أحد أسباب انقسام المتصل المسامتات [٥] و المحاذيات و هو انقسام بالفعل إذ [٦] يتعين المماس و المسامت [٧] و المحاذى بالمماسة و المسامتة [٨] و المحاذات [٩] كما بالإشارة، فيكون إذن المركز و الطرف لآخر مما يصير معين الوجود لمسامتة البعد المفروض، لكن الشأن فى [١٠] هذا البعد المفروض أنه كيف يفرض [١١].
فنقول [١٢]: لا تعدم الأرض وجود أفق لها، لوجود قائم عليها. و جميع ذلك من أسباب فرض الأبعاد الذاهبة فيه، فكأن الأرض [١٣] لو انفردت أيضا و لم تكن لها نسبة إلى [١٤] أجسام خارجة، لم يكن لها بالفعل فوق و أسفل بهذا الوجه، بل فوق فقط من جهة انتهائه إلى سطحه [١٥]، بل هذا حق. فإنه لو لا السماء لم يكن لها علو البتة بوجه [١٦] من الوجوه.
فبقى الآن أن نحل [١٧] ما يتشكك [١٨] به على هذا، فيقال: لو توهمنا أن الأرض ليس لها إلا السماء، أ فكان [١٩] يكون لها علو، و العلو لا يكون علو إلا بالقياس إلى السفل، أو كان [٢٠] لها سفل و قد فرضتم أن السفل ليس بمتعين إلا بتعين بعد و أن البعد لا يتعين لوجود السماء وحده، بل باعتبار قائم يجعل للأرض [٢١] أفقا أو سببا [٢٢] آخر يجرى مجراه، فيلزم [٢٣] من هذا أنه يتعين العلو لوجود السماء و لا يتعين، و هذا خلف. فالجواب أن العلو يعنى به شيئان: أحدهما المقابل للسفل و الثاني الجهة التي تلى السماء. كما [٢٤] أن الخفيف يعنى به أمران: أحدهما الذي بالقياس إلى الثقيل [٢٥]، و الآخر [٢٦] الذي يريد فى حركته ملاقاة سطح الفلك. فأحد العلوين مقول بالقياس إلى السفل، و كذلك أحد الخفيفين مقول بالقياس إلى الثقيل، و الثاني معقول [٢٧] بنفسه، لا يحوج تعقله إلى اعتبار وجود مقابله، فإنه ليس يلزم لمن [٢٨] فرض جهة
[١] سطحه: سطحها ب، د
[٢] فيه: فيها ط
[٣] جهة: بجهة ط.
[٤] كوجود: لوجود سا.
[٥] و هو نقطة ... المسامتات: ساقطة من م.
[٦] إذ:+ قد ط
[٧] و المسامت: المسامت سا.
[٨] و المسامتة: ساقطة من م
[٩] و المحاذات: بالمحاذات ط.
[١٠] فى: إلى سا
[١١] يفرض: يفترض سا.
[١٢] فتقول: ليقول ط؛+ إنه سا، ط، م.
[١٣] الأرض: للأرض ط
[١٤] إلى: التي سا.
[١٥] سطحه: لسطحه سا
[١٦] بوجه: وجه م.
[١٧] نحل: تنحل ط؛ انحل م
[١٨] ما يتشكك، ما تشكك سا
[١٩] أ فكان: فكان ب؛ و كان د؛ أ كان ط.
[٢٠] أو كان: أ فكان ب، د، سا، م.
[٢١] للأرض: الأرض سا، م
[٢٢] سبيا: سبب ب، سا، م
[٢٣] فيلزم: فلزم م.
[٢٤] كما: فكلما سا
[٢٥] إلى الثقيل: ساقطة من م
[٢٦] و الآخر: و الثاني سا.
[٢٧] معقول: مقول ط
[٢٨] لمن: من م.