الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ٢٣
جسمية أخرى مخالفة [١] بالعدد موافقة بالنوع [٢]. فلا يكون للأجسام مثل هذا المبدأ الصورى المشترك، و سيظهر لك الحق من الأمرين في موضعه، و لو كان للأجسام مبدأ صورى بهذا الصفة أو لطائفة [٣] من الأجسام أو لجسم واحد صورة لا تفارق، لكان ذلك المبدأ الصورى [٤] يداوم [٥] الاقتران بالهيولى، و لم يكن [٦] مما يكون و يفسد [٧]، بل يتعلق أيضا بالإبداع.
و أما [٨] العدم فواضح من حاله أنه لا يجوز أن يكون من جملته عدم مشترك بهذا النحو الأول، لأن هذا العدم هو عدم شيء من شأنه أن يكون، و إذا [٩] كان من شأنه أن يكون، لم يبعد أن يكون. فحينئذ لا يبقى هذا العدم، فحينئذ لا يكون مشتركا: و أما المشترك على النحو الآخر من المعنيين [١٠] فإن المبادئ الثلاثة توجد مشتركة للكائنات و المتغيرات، إذ تشترك كلها في أن لكل منها هيولى و صورة و عدما، و هذا المشترك يقال إنه لا يكون و لا يفسد على نحو ما يقال للكليات إنها لا تكون و لا تفسد. [١١] و يقال للكليات إنها لا تكون و لا تفسد على وجهين: فنعنى بأحد الوجهين أن الكلى لا يكون و لا يفسد أى أنه لا يكون وقت في العالم هو أول وقت وجد فيه أول شخص أو عدة أوائل أشخاص يحمل عليها ذلك الكلى و كان قبله وقت و ليس و لا واحد منها موجودا فيه، و في الفساد ما يقابل هذا. فبهذا الوجه من الناس من يقول إن هذه المبادئ المشتركة لا تكون و لا تفسد، و هم [١٢] القوم [١٣] الذين يوجبون في العالم دائما كونا و فسادا و حركة [١٤] ما دام العالم موجودا. و الوجه الثاني أن ينظر إلى ماهية ما [١٥] كماهية الإنسان فننظر هل هو من حيث هو إنسان يكون و لا يفسد، فيوجد معنى أنه يكون و معنى أنه يفسد ليس معنى الإنسان من حيث هو [١٦] إنسان، فيسلبان عن ماهية الإنسان من حيث هو إنسان، لأنه أمر يلزمه [١٧] ليس داخلا فيه، و كذلك [١٨] يقال في هذه المبادئ المشتركة بالنحو الثاني من نحوى [١٩] الاشتراك المذكور.
و نظرنا هاهنا في المبادئ هو من هذه الجهة، و ليس [٢٠] كلامنا هذا في الجهة الأولى [٢١]. و أما إذا قصدنا إلى
[١] مخالفة: ساقطة من ب، د، سا، م
[٢] بالنوع: فى النوع سا.
[٣] لطائفة: لطبقة سا ط، م.
[٤] ذلك المبدأ الصورى: ساقطة من سا
[٥] يداوم: مداوم م
[٦] و لم يكن. و لا يكون سا.
[٧] و يفسد: و لا يفسد ب، سا.
[٨] و أما: فأما م.
[٩] و إذا: فاذا ط.
[١٠] المعنيين:+ فانه قد يوجد في كل صنف من المبادئ ما يكون مشتركا ط.
[١١] على نحو .... و لا تفسد: ساقطة من ب.
[١٢] و هم: فهم م
[١٣] القوم: ساقطة من سا.
[١٤] و حركة: ساقطة من م
[١٥] ماهية ما: ماهيتها سا، م.
[١٦] هو من حيث: الإنسان مثلا من حيث ط.
[١٧] يلزمه:+ ليس يلزمه ط
[١٨] و كذلك: فكذلك د،
[١٩] نحوى: النحوي م.
[٢٠] و ليس: ليس م
[٢١] الأولى:+ هذا ط.