الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ٢٢٠
لا بالقوة و لا بالفعل، إلا بالعرض من جهة أجزائه، إن كان قد يقال مثل ذلك. و أما طبيعة لا نهاية له نفسها فالمعنى [١] الأول منه غير موجود لهذه الأشياء، لا بالقوة و لا بالفعل، و ذلك لأنه إن كان موجودا فإما أن يكون عارضا لشيء آخر، و قد بينا أنه لا يجوز أن يكون شيء عرض له أن يكون بلا نهاية، و إما أن يكون بنفسه طبيعة قائمة من حيث هو لا نهاية هو الموجود بالفعل أو المبدأ أيضا، على ما يراه قوم، و قد أبطلناه. و المعنى الثاني موجود بالفعل دائما، فإن لانقسام دائما نجده [٢] بالفعل لم يتناه إلى حد لا حد بعده فى حدوث الوجود بالقوة [٣] فقد علمت أن ما لا نهاية له كيف هو فى القوة [٤] و كيف هو [٥] بالفعل، و كيف هو لا بالقوة و لا بالفعل. فالذى منه بالفعل فغير خال [٦] من طبيعة ما بالقوة، فإن معنى ذلك أنه لم يتناه إلى زمان طبيعة القوة، بل طبيعة القوة محفوظة فيه دائما فيكون ما لا نهاية له ثباته [٧] و حقيقته متعلقة بوجود ما بالقوة، فهو متعلق بطبيعة المادة دون طبيعة الصورة التي هى الفعل، و الكل صورة أو ذو صورة، فما [٨] لا نهاية له ليس بكل و بعلم من هذه الأشياء التي بيناها، إن ما لا نهاية له [٩] له طبيعة عدمية، و لبس هو محيطا بكل شيء، كما ظن بعضهم، بل هو محاط بالصورة، لأنه قوة الهيولى.
فإن قال قائل: إن لانقسام [١٠] غير [١١] المتناهى خاصة يلحق الكمية و هى صورة، فالجواب أن الانقسام يقال على وجهين: أحدهما لافترق و لانقطاع، و هذا يلحق الكم لأجل المادة، و لآخر لانقسام [١٢]، بمعنى أن فى طبيعة الشيء أن يفرض فيه شيء غير شيء [١٣]، و لا يزل كذلك، و هذا يلحق المقدار لذاته، و الأول لا بد فيه من [١٤] حركة و الثاني لا يحتاج إلى الحركة، و الأول هو لانقسام الحقيقى، و هو الذي يغير من حال لشيء، و أما هذا الثاني فهو أمر موهوم، و الأول لا يقبله المقدار لذاته البتة، لأن القابل يجب أن يبقى مع لمقبول، و ذلك إذا عرض أبطل وجود المقدار الأول، فإن لمقدار الأول لم يكن إلا ذلك لاتصال لمعين، ليس شيئا فيه ذلك الاتصال المعين، فإن المقدار كما علمته [١٥] مرارا هو نفس الاتصال، ليس الشيء المتصل باتصال فيه، فإنه إذا [١٦] عرض الانفصال المفكك أبطل المقدار الأول و أحدث مقدارين آخرين، و إنما أحدث متصلين محدودين آخرين [١٧] بالفعل بعد أن كانا بالقوة، و لو كانا [١٨] بالفعل لكان فى متصل واحد متصلات بالفعل بلا نهاية. و لا ينكر أن يكون الانقسام الذي تقبله المادة إنما تقبله
[١] فالمعنى: بالمعنى سا.
[٢] نجده: ساقطة من م
[٣] بالقوة: ساقطة من سا، ط، م.
[٤] فى القوة: بالقوة سا، ط، القوة م.
[٥] فى القوة و كيف هو: ساقطة من د
[٦] خال: ذاك م.
[٧] ثباته: بثباته ط.
[٨] فما: ساقطة من سا.
[٩] ليس ... له: ساقطة من د.
[١٠] الانقسام: الأقسام م
[١١] غير: الغير ب، د، سا، ط.
[١٢] الانقسام: الأقسام م.
[١٣] شيء (الثانية): ساقطة من م
[١٤] من: ساقطة من د.
[١٥] علمته: علمت د، سا
[١٦] فإنه إذا: فإذن إذا ب، د، سا.
[١٧] أحدث متصلين محدودين آخرين: حدث متصلان محدودان آخران سا، ط، م
[١٨] كانا (الثانية): كان م.