الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ٢١٩
و إما بتخلخل و انبساط لا يقف. و هذا يستحيل، لأنه يحتاج كل متخلخل أن يتخلخل فى جزء [١] خلاء أو ملاء، [٢] و كل ذلك متناه كما قد علمت. و الخلاء خاصة لا وجود له، و لأنه لا يجوز أن يكون حركة تقتضى جهة إلا و لها حد.
[الفصل التاسع] ط- فصل [٣] فى تبيين دخول ما لا يتناهى فى الوجود و غير دخوله فيه و فى نقض [٤] حجج من قال بوجود ما لا يتناهى بالفعل
و إذ قد تبين [٥] هذا كله، فبالحرى أن نعلم أن كيف يمكن أن يكون لما لا يتناهى فى انقسام الجزء، و فى تزيد العدد، و فيما يجرى مجرى ذلك وجود. فنقول: إن [٦] قولنا ما لا نهاية له، تارة يتناول الأمور التي توصف بذلك و تارة يعنى بها [٧] نفس حقيقة غير المتناهى. كما إذا قلنا: هو عشرون ذراعا، فتارة نعنى الخشبة التي هى عشرون ذراعا، و تارة يعنى به [٨] طبيعة هذه الكمية. و أيضا نقول لنفس هذه الطبيعة إنها لا تتناهى و نعنى بذلك إنها بحيث أى شيء منها أخذت، وجدت منه موجودا من خارج من غير تكرير. و نقول ذلك، و نعنى به أنها لم تصل عند حد تقف عليه فتتناهى عنده. فإذن هى غير متناهية بعد، أى غير واصلة إلى نهاية [٩] الموقف [١٠]. فأما الأمور التي يقال لها إنها غير متناهية من الطبائع التي ذكرناها، فصحيح أن نقول [١١] إنها موجودة فى القوة [١٢] لا الجملة، بل كل واحد.
فتكون الأمور التي لا نهاية لعددها كل واحد واحد [١٣] منها [١٤] موجودا فى القوة، و الكل بما هو كل غير موجود
[١] جزء: حيز ط، م
[٢] أو ملاء: و ملاء د.
[٣] فصل: فصل ط ب، الفصل التاسع م.
[٤] و فى نقض: و نقض ط.
[٥] تبين: بين سا، ط.
[٦] إن: ساقطة من د.
[٧] بها: به ط.
[٨] به: ساقطة من د، سا، م.
[٩] نهاية:+ هى ط
[١٠] الموقف: المولف م.
[١١] نقول:+ لها م.
[١٢] فى القوة: بالقوة ط.
[١٣] واحد واحد: واحد ط، م
[١٤] منها: ساقطة من ط.