الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ١٩٧
إذا أريد تحريكهما معا، لم يكن قصد أحدهما ليتحرك فى نفسه حابسا لصاحبه [١] عن أن يتحرك، إلى أن يلقاه. فمن المحال أن يقال إن هذا يحتبس [٢]، بسبب أن الآخر يهم أن يتحرك، فكيف [٣] يكون ذلك سبيا معاوقا لقوة الدافع من الحبس حتى يقفا و لا يطيعاه [٤] و ليسا بمتماسين و لا ملتصقين بما تحتهما، و لا فى أحدهما تأثير حابس من الآخر [٥] و لا من خارج حابس.
و بالجملة يجب أن تحدث عد احتباسهما بعد الاستمرار حال غير التباين حتى يتمانعا، و تلك الحال ليست غير المصادمة و من قنع بأن يقول إن امتناع القسمة يحبسهما و يجعلهما غير مطاوعين للتحريك و الدفع و لو كان لأحدهما دافع و لم يكن للآخر دافع لا ندفع [٦] و أجاب بسبب [٧]. لكنه لما [٨] اتفق حضور مجىء [٩] دافع الآخر [١٠]، صار لا هذا يجيب و لا ذاك، فليقع و أما العاقل فإنه يجعل ظهور استحالة هذا الاحتباس سببا لبطلان منع الانقسام، لا منع الانقسام سببا لهذا الاحتباس. و أنت إذا بسطت ما أوجزنا القول فيه و تأملته، أيقنت بطلان هذا المذهب أصلا. و إذا بطل هذا المذهب و مضاده معا. وجب أن يكون الحق مقابله [١١] بالنقيض، و هو أنه ليس للجسم الواحد جزء بالفعل، و أنه ينقسم إلى غير النهاية بالقوة. [١٢]
[١] لصاحبه: يصاحبه ط.
[٢] يحتبس: المحتبس د، يحبس ط
[٣] فكيف: و كيف ط.
[٤] يطيعاه: يطيعا د، م
[٥] الآخر: الأجزاء ط.
[٦] لا ندفع: لا يندفع ط، ساقطة من د.
[٧] بسبب: ساقطة من ط، م
[٨] لما: إذا ط
[٩] محبئ: ساقطة من د
[١٠] الآخر: للاخر ط، م.
[١١] مقابله: مقابلهما طا.
[١٢] إذا ... بالقوة: ساقطة من سا.