الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ١٩٥
لو كانت الحركات فى الركض و الارتماء مساوية للسكنات [١] و كانت الشمس ليس [٢] لها إلا الحركات فقط، لكان ركض الفرس و ارتماء السهم نصف سير الشمس. و ليس الأمر كذلك، بل لا قياس لهذا إلى ذلك أما ركض الفرس فمعلوم بالمشاهدة، و أما ارتماء السهم فقد جربت فى قوم يقفون على أبعاد [٣] مرامى سهام [٤]، و كل [٥] واحد يرسل سهمه مع سقوط سهم صاحبه بالقرب منه، فيعرف [٦] فيعرف التفاوت فى ذلك. و لو استقصى مستقصى [٧] هذه النسبة وجدها أقل من نسبة جزء من ألوف أجزاء منه، فيجب من ذلك أن يكون الفرس أو السهم يسكن ألوف سكنات و تتحرك واحدة، و كان [٨] بحب أن لا ترى حركته و لا تظهر لغلبة السكون عليها [٩]، و إن ظهر منها شيء كان قليلا يسيرا. و الوجود بخلاف هذا، فإن الحركة هى الظاهرة، و السكون لا ظهور له البتة. و مما يوضح هذا ما نعلمه من أن الثقيل كلما ازداد ثقلا كانت حركته [١٠] إلى أسفل أسرع، فإذا كان ثقيل ما يتحرك إلى أسفل تخالطه وقفات. فإن [١١] زدنا مقدار الجسم دائما نطلب زيادة الثقل، بلغنا بذلك وقتا إلى حركة لا يخالطها سكون، فإذا ضممنا إليها ضعف ذلك الجسم لزم أن يتحرك أسرع من غير تخلل سكون يكون [١٢] سببا للإبطاء، و كذلك لو فرضنا جزءا واحدا يتحرك الحركة التي لا وقوف لها ثم اتصل به ثقل. و من العجائب أنه إذا تحرك المتحرك فى هواء راكد أو فى [١٣] خلاء مقرون به و هو مما لا مقاوم [١٤] فيه، و يكون مبدأ حركته ميلا فيه و اعتمادا [١٥] إلى جهة أن يبقى ذلك الاعتماد و ذلك الميل فى تلك المسافة بعينها و لا تبقى الحركة، بل يحدث سكون يقع به البطء كأنه يعرض كسل متعب، فيميل بالاختيار إلى السكون، ثم ما يثوب [١٦] إليه النشاط. و كيف يحدث سبب يمنع و يبطل فى هواء راكد أو خلاء، و كيف يمكن أن يقال إن الميل و الاعتماد يبطلان فيه و يتجددان. و من الشناعات التي تلزم الجزء، أنا [١٧] نعلم يقينا لا نشك فيه أنه إذا تحرك متحرك من اليمين إلى اليسار و متحرك آخر من اليسار إلى اليمين على خطين متوازيين مستقيمين، أنهما لا يزالان يتقاربان حتى يلتقيا متحاذيين، ثم يتفارقان. فإذا فرضنا أربعة أجزاء لا تتجزأ و أربعة أخرى، و ركبنا من كل أربعة خطا، و كان أحد الخطين موضوعا بجنب الآخر، كما فعلنا فى المربع [١٨] الذي أنشأناه [١٩] من أجزاء لا تتجزأ [٢٠]،
[١] للسكنات: السكنات د
[٢] ليس،: ليست ط.
[٣] أبعاد:+ من ط
[٤] سهام: السهام ط
[٥] و كل: فكل د.
[٦] فيعرف: فعرف ب، م، يعرف د
[٧] مستقصى: المستقصى ط، م.
[٨] و كان: فكان ط
[٩] عليها: عليهما ط.
[١٠] حركته: حركة م
[١١] فإن: فإذا ط، م.
[١٢] يكون:+ ساقطة من م.
[١٣] او فى: و فى م.
[١٤] لا مقاوم: لا معلوم د
[١٥] و اعتمادا: أو اعتمادا د، ط، م.
[١٦] ما يثوب: ما يثور ط.
[١٧] أنا: فإنا ط.
[١٨] فى المربع: بالمربع ط
[١٩] أنشأناه: أنشأنا ب د، ط.
[٢٠] لو كانت .... لا تتجزا: ساقطة من سا.