الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ١٨٩
العدة كان من تركيب ذلك جسم لا محالة، و له نسبة إلى الجسم غير [١] المتناهى الأجزاء نسبة [٢] محدود [٣] إلى محدود [٤] و فى عظمه. فإذا زيد فى الأجزاء على تلك النسبة بلغ المؤلف من الأجزاء المتناهية مبلغه، فكان [٥] جسما مساويا [٦] له من أجزاء متناهية العدد. فكذلك [٧] الجسم الأول هو من أجزاء متناهية العدد [٨].
و أما مذهب [٩] القائلين بأن القسمة تنتهى إلى أجسام لا تنقسم بالتفريق للاتصال، فإنا نؤخر الكلام فى النظر فى [١٠] أمر هذه الأجسام، فإنهم ليسوا يمنعون كون الأجزاء التي إليها تنتهى القسمة ذات احتمال لأن يفرض لها أجزاء، إنما يمنعون وقوع ذلك بالفعل، و عسانا نجوز ذلك أو لا نجوزه فيتعلق بنوع آخر من النظر. إنما الموضع الأخص به النظر فى الأسطقسات.
و أما مذهب المؤلفين للأجسام من غير الأجسام فيجب أن نوضح بطلانه [١١]، فنقول: إن هذه الأجزاء إذا اجتمعت فكان [١٢] منها جسم، فإما أن تجتمع على سبيل تتال فقط، أو على سبيل تماس، أو على سبيل تدخل، أو على سبيل اتصال. إذ الأشياء المجتمعة، إما أن يكون بينها بعد أو لا يكون، فإن لم يكن بينها بعد [١٣]، فإما أن يكون تلاقيها بالأسر أو لا بالأسر فإن كان بالأسر، كانت مداخلة على ما أوضحنا [١٤]، و إن كان لا بالأسر، فإما أن يختص كل [١٥] بشيء به يلقى [١٦] الآخر، أو يكون ذلك الشيء مشتركا، فإن اختص فهو مماسة، و إن كان مشتركا فهو اتصال. و كذلك هذه الأجزاء إذا اجتمعت لم يخل اجتماعها [١٧] من أحد هذه الوجوه، فإن اجتمعت على التتالى فقط لم يحدث منها الأجسام المتصلة فى الحس و كلامنا فيها، و إذا [١٨] اجتمعت على اتصال أو تماس فكل [١٩] واحد منها ينقسم إلى مشغول و فارغ و ممسوس و خال، على نحو [٢٠] ما شرحنا فى الفصول السابقة. و يجب إن لم يتداخل، أن يكون إذ لقى واحد منها واحدا فجاء ثالث ملاق لأحدهما، أن يكون محجوبا عن ملاقيه [٢١] الآخر بتوسط هذا الملاقى، فيكون كل قد نال بالملاقاة من ذاته ما لم ينله الآخر، و هذا بين بنفسه، فيكون المتوسط منقسما. و إن كانت [٢٢] الملاقاة بالأسر كانت مداخلة [٢٣]
[١] غير: الغير ب، د، ط
[٢] نسبة (الثانية): نسبته م
[٣] محدود: محدودة م.
[٤] إلى محدود: ساقطة من م.
[٥] فكان: و كان د
[٦] مساويا: متساويا ط.
[٧] فكذلك: و كذلك د
[٨] العدد: بالعدد ط، م.
[٩] مذهب: المذهب ط
[١٠] فى (الثانية): إلى م.
[١١] بطلانه: ساقطة من م.
[١٢] فكان: و كان د.
[١٣] بعد (الثانية): ساقطة من د.
[١٤] ما أوضحنا: ما أوضحناه ط
[١٥] كل:+ منها د.
[١٦] يلقى:+ منها ط.
[١٧] اجتماعها: اجتماعا م.
[١٨] و إذا: و إن ط، م
[١٩] فكل: و كل د.
[٢٠] نحو: ساقطة من ب، د.
[٢١] ملاقيه: ملاقا ط.
[٢٢] كانت (الثانية): و كانت ط، م.
[٢٣] العدة ... مداخلة: ساقطة من سا.