الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ١٨٤
[الفصل الثالث] ج- فصل [١] فى حالة الأجسام فى انقسامها و ذكر ما اختلف فيه [٢] و ما تعلق به المبطلون من الحجج
فنقول: قد اختلف الناس فى أمر هذه الأجسام المحسوسة، فمنهم من جعل لها تأليفا من أجزاء لا تتجزأ [٣] البتة، و جعل كل جسم متضمنا لعدة منها متناهية، و منهم من جعل الجسم مؤلفا [٤] من أجزاء لا نهاية لها، و منهم من جعل كل جسم إما متناهى الأجزاء الموجودة فيه بالفعل و إما غير ذى أجزاء بالفعل أصلا، و إذا كان ذا أجزاء بالفعل كان كل واحد من أجزائه المنفردة جسما أيضا لا جزء له بالفعل، فالجسم عنده إما أن يكون جسما لا جزء له [٥]، و إما أن يكون مؤلفا من أجسام [٦] لا جزء لها، و يعنى بقوله: لا جزء له [٧] إنه ليس فى الحال له جزء مفترض متميز، بل هو واحد بالاتصال، و ليس يعنى أنه ليس من شأنه قبول الانقسام، بل عنده أن يقبل القسمة دائما، و كلما قسم فالخارج بالقسمة جسم له فى نفسه أن ينقسم، لكنه ربما لم تكن قسمة بسبب عدم ما يقسم به أو فواته تقدير القاسم أو لصلابته [٨] أو استحالة انكساره، و هو فى نفسه يحتمل أن يفرض فيه وسط. و كل جسم فإنه قبل القسمة لا جزء له البتة، بل الفاعل للجزء وجود القسمة، و القسمة إما بتفريق الاتصال و إما بعرض مميز يحاوله جزءا عن [٩] جزء إما عرض مضاف كالبياض أو عرض مضاف كالمحاذاة و الموازاة، و إما بالتوهم و الفرض. و أما الذين يقولون: إن الأجسام تنتهى إلى أجزاء لا تتجزأ، فمنهم من يجعل تلك الأجزاء أجساما فى أنفسها، و منهم من يجعلها خطوطا غير منقسمة [١٠]، و منهم من يجعلها غير أجسام و لا خطوط و لا أشياء لها فى أنفسها أقطار و أبعاد. و يفارق أصحاب المذهب الأول من هذين المذهبين [١١] و هم شيعة ديمقراطيس و أبروقياوس و أبيقورس المذهب الحق [١٢]
[١] فصل: فصل جب، الفصل الثالث م.
[٢] فيه: ساقطة من م.
[٣] لا تتجزأ: لا تجزا م.
[٤] مؤلفا: ساقطة من ب، د، م.
[٥] له:+ بالفعل ط
[٦] عنده .... أجسام: ساقطة من م.
[٧] له (الثانية): ساقطة من م.
[٨] لصلابته: الصلابة م.
[٩] عن: من ط.
[١٠] و منهم ... منقسمة: ساقطة من د.
[١١] المذهبين: ساقطة من د.
[١٢] فى حال ... الحق: ساقطة من سا.