الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ١٦
و الفرق بين الأمرين أن المشترك بحسب المعنى الأول يكون فى الوجود ذاتا واحدة بالعدد [١] يشير العقل إليها بأنها [٢] هى، من غير أن يجوز فيها قولا على كثيرين، و المشترك بحسب المعنى الثاني لا يكون فى الوجود ذاتا واحدة، بل أمرا معقولا يتناول ذواتا كثيرة تشترك عند العقل فى أنها فاعلة أو غاية، فيكون هذا المشترك مقولا على كثيرين:
فالمبدأ الفاعلى [٣] المشترك للجميع بالنحو الأول إن كان للطبيعيات مبدأ فاعلى من هذا النحو، فلا يكون طبيعيا، إذ كان كل طبيعى فهو بعد هذا المبدأ، و هو منسوب إلى جميعها بأنه مبدؤه لأنه [٤] طبيعى. فلو كان المبدأ طبيعيا لكان حينئذ مبدأ [٥] لنفسه، و هذا محال، أو يكون المبدأ [٦] الفاعلى [٧] غيره، و هذا خلف. فإذا كان كذلك لم يكن للطبيعى بحث [٨] عنه بوجه إذا [٩] كان لا يخالط [١٠] الطبيعيات بوجه [١١]، و عساه أن [١٢] يكون مبدأ للطبيعيات و لموجودات غير الطبيعيات، فتكون عليته أعم وجودا من علية [١٣] ما هو علة للأمور الطبيعية خاصة، و من الأمور التي لها نسبة خاصة إلى الطبيعيات إن كان [١٤] شيء كذلك.
نعم، قد يجوز أن تكون فى جملة الأمور الطبيعية ما هو مبدأ فاعلى لجميع الطبيعيات غير نفسه، لا مبدأ فاعلى لجميع الطبيعيات مطلقا، و المبدأ الفاعلى المشترك بالنحو الآخر. فلا عجب لو بحث الطبيعى عن حاله، و وجه ذلك البحث أن يتعرف [١٥] حال كل ما هو مبدأ فاعلى لأمر من أمور الطبيعية [١٦] أنه كيف قوته و كيف تكون [١٧] نسبته إلى معلوله فى القرب و البعد و الموازاة و الملاقاة و غير ذلك، و أن يبرهن عليه. فإذا فعل ذلك، فقد عرف طبيعة الفاعل العام المشترك للطبيعيات بهذا [١٨] النحو، إذ [١٩] عرف الحال التي تخص ما هو فاعل فى الطبيعيات [٢٠] و على هذا القياس فاعرف حال المبدأ الغائى.
و أما أن المبادئ هى هذه الأربعة و سيفصل [٢١] الكلام فيها بعد، فهو موضوع للطبيعى مبرهن [٢٢] عليه فى الفلسفة الأولى. هذا، و أما الجسم من جهة ما هو متغير أو مستكمل أو حادث كائن، فإن له زيادة مبدأ، و كونه
[١] بالعدد: ساقطة من سا.
[٢] بأنها: أنها د، سا، م.
[٣] الفاعل: الفاعل د.
[٤] لأنه: لا أنه سا م.
[٥] مبدأ: يبتدأ سا
[٦] المبدأ:+ الأول د، سا، م
[٧] الفاعلى:+ على م.
[٨] يحت: يبحث ب
[٩] إذا: إذ د، سا، م
[١٠] لا يخالط: لا يخلطه ط
[١١] أن: ساقطة من سا
[١٢] بوجه ... الطبيعات: ساقطة من د.
[١٣] علية: عليته ط.
[١٤] كان:+ كل ط.
[١٥] يتعرف: يعرف ط
[١٦] أمور الطبيعة: أمور الطبيعية سا؛ الأمور الطبيعية ط، م
[١٧] تكون: ساقطة من سا.
[١٨] بهذا: لهذا سا
[١٩] إذ: إذا سا
[٢٠] فى الطبيعات: للطبيعيات د، ط من الطبييات: ساقطة من م.
[٢١] و سيفصل: فسنفصل سا: فنفضل ط؛؟؟؟ مر سنفصل م
[٢٢] مبرهن: يبرهن سا.