الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ١٣٠
جهات و إذا لم يكن هناك اختلاف جهات و أماكن، استحال أن يكون مكان متروكا بالطبع، و مكان مقصودا بالطبع. فليس إذن فى الخلاء سكون طبيعى، إذ ليس فى الخلاء موضع هو أولى بالسكون فيه بالطبع من موضع.
و أيضا فإنا نشاهد الأجسام تتحرك بالطبع إلى جهات ما، و تختلف بعد [١] ذلك فى السرعة و البطء، فلا يخلو اختلافها فى السرعة و البطء أن يكون إما لأمر فى المتحرك منها، أو لأمر [٢] فى المسافة. أما [٣] [٤] الأمر الذي فى المتحرك فقد يكون لاختلاف قوة ميله. فإن الأزيد فى الثقل النازل أو الخفة [٥] الصاعدة [٦]، لقونه أو لزيادة عظمه يسرع، و الأنقص يبطئ و قد يكون لاختلاف شكله. فالشكل [٧] مثلا إذا كان مربعا مقطع [٨] المسافة بسطحه، لم يكن كمخروط [٩] يقطع المسافة برأسه. و كذلك [١٠] المربع إذا قطع المسافة بزاويته، إذ ذلك [١١] يحتاج [١٢] أن يحرك شيئا أكثر، و هو الذي يلاقيه أولا، و هذا لا يحتاج إلى ذلك فيكون سبب السرعة فى كل حال الاقتدار [١٣] على شدة دفع [١٤] ما يمانع الشيء و يقاومه مقاومة ما و على شدة الخرق، فإن الأدفع و الأخرق أسرع و الأعجز عنهما أبطأ، و هذا لا يتقرر فى الخلاء، بل لنترك هذا الوجه، فإنه لا كثير [١٥] نفع لنا فيما [١٦] نحاوله منه. و أما الذي يكون من [١٧] قبل المسافة فهو أنها كلما كانت أرق [١٨] كان تطعها أسرع و كلما كانت [١٩] أغلظ كان قطعها أبطأ، و ذلك بحسب المتحرك بالطبع الواحد. و بالجملة السبب فيه الاقتدار على مقاومة الدافع الخارق و العجز عنه، فإن الرقيق شديد [٢٠] الانفعال عن الدافع الخارق و الغليظ لكثيف شديد المقاومة له [٢١]. و لذلك [٢٢] ليس نفوذ المتحرك فى الهواء كنفوذه فى الأرض [٢٣] و الحجارة، و نفوذه فى الماء بين [٢٤] الأمرين، و الرقة و الغلظ تختلف فى الزيادة و النقصان، و نحن نتحقق [٢٥] أن السبب [٢٦] فى ذلك المقاومة، و كلما [٢٧] قلت المقاومة زادت السرعة، و كلما زادت المقاومة زاد البطء، فيكون المتحرك تختلف سرعته و بطؤه بحسب اختلاف المقاومة. و كلما فرضنا قلة مقاومة وجب أن تكون الحركة أسرع، و كلما فرضنا كثرة مقاومة وجب أن تكون الحركة أبطأ، فإذا تحرك [٢٨] فى الخلاء لم يخل إما أن يقطع المسافة الخالية بالحركة فى زمان، و لا فى زمان، و محال أن يكون ذلك لا فى زمان لأنه يقطع البعض من المسافة قبل قطعه الكل [٢٩]، فيجب أن يكون [٣٠] فى زمان، و يكون ذلك
[١] بعد: مع سا، م.
[٢] أو لأمر: و لأمر م
[٣] فلا يخلو ... أما: ساقطة من سا، م.
[٤] أما: و أما د، ط.
[٥] أو الخفة: أو فى الخفة ط؛ و الخفة م
[٦] الصاعدة: الصاعد د.
[٧] فالشكل: و الشكل سا، ط، م
[٨] مقطع: و قطع د، سا، ط، م
[٩] كمخروط: لمخروط م.
[١٠] و كذلك: أو كذلك سا
[١١] إذ ذلك: أو ذلك م
[١٢] يحتاج:+ إلى ط.
[١٣] الاقتدار: لاقتداره م
[١٤] دفع: وقع د.
[١٥] لا كثير: كثير م
[١٦] فيما: ساقطة من م
[١٧] من: ساقطة من سا
[١٨] أرق: أدق م.
[١٩] كانت: كان ط.
[٢٠] شديد: لشديد ط.
[٢١] له: ساقطة من م
[٢٢] و لذلك: و كذلك م
[٢٣] الأرض: الأعراض م.
[٢٤] بين: و بين ط
[٢٥] نتحقق: نحقق ط
[٢٦] السبب: الكسب م
[٢٧] و كلما: فكلما سا، ط، م.
[٢٨] تحرك:+ جسم ط.
[٢٩] الكل: للكل سا، ط، م
[٣٠] يكون:+ ذلك ط.