الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ١٢٥
حتى زال أعلى [١] أجناسها و هو [٢] الجوهرية فلا تكون باقية لا محالة. فإنها لو كان يفسد نوعها دون جنسها الأعلى لكان جوهرها لا يبقى فكيف إذا فسد جنسها الأعلى، فترى تبقى نوعيتها التي هى بها [٣] جوهر؟ و إما إن كان [٤] هذا المعنى الموضوع للبعد [٥] ملازما غير زائل، فلا يخلو إما أن يلزم الخلاء لأجل أنه بعد ذاهب [٦] فى الأقطار، فيلزم كل بعد فيكون كل بعد [٧] مفارقا للمادة، و هذا محال [٨] أو يلزمه لمعنى يلحقه بعد كونه بعدا ذاهبا فى الأقطار، و يكون الكلام فى ذلك المعنى هو ذلك الكلام بعينه، و يذهب إلى غير النهاية. و ليس هذا اللحوق كلحوق المعنى الفصلى للمعنى الجنسى إذ [٩] طبيعة البعد إذا [١٠] كان بحيث [١١] ينقسم فى الأبعاد الثلاثة فهى [١٢] طبيعة نوعية للمقدار، و كذلك طبيعة الخط، و كذلك طبيعة [١٣] السطح لأن التميز بين الطبيعة النوعية على ما يلحقها من العوارض، و الجنسية على ما يلحقها من الفصول، أن الطبيعة [١٤] الجنسية تنفصل بفصول تلحق الطبيعة بما هي [١٥]، و إذا لم تلحق يكون العقل، مقتضيا للحوقها، حتى يستكمل فى العقل تصورها، و يجوز عنده تحصيل وجودها. و بالجملة قد يكون فصلا له لأنه هو، فإنه [١٦] إذا قيل بعد [١٧] مطلقا أى أمر يقبل الانقسام المتصل بلا تحصيل، كان الفصل الذي يلحق هذا [١٨] أنه فى جهة أو جهتين أو جميع الجهات فصلا يكيف [١٩] المعنى المعقول من البعد و يحصله مقررا [٢٠] فى الوجود و فى العقل، و يفتقر إليه العقل فى تحصيله [٢١] موجودا أو معقولا مفروغا منه. فأما [٢٢] كون البعد بعضه ملاقيا للبياض أو السواد [٢٣]، و كون بعضه ملازما للمادة و بعضه قائما بلا مادة فليس يكيف [٢٤] بعديته و لا يحتاج إليها فى تحصيل أنه بعد و تقويمه، بل هى أمور تلحقه من حيث هو فى مادة أو من حيث وجوده و يكيف [٢٥] وجوده [٢٦] [٢٧] أمر من خارج. و الفصول هى التي تتكيف [٢٨] بها ماهية الشيء سواء فرض موجودا فى الأعيان أو لم يلتفت إلى ذلك. و هذا العلم يستتم من صناعة أخرى بل طبيعة البعد تستتم بعدا فى ماهيته بأن يكون له نحو من أنحاء الانقسام و الامتداد محصلا، و يكون ما سواه لواحق تلحقه لا يحتاج إليها [٢٩] فى تقرير [٣٠] كونه بعدا [٣١] ما يصح أن يفرض موجودا، و لا يقتضى العقل لحوق شيء آخر به يجعله محصل
[١] أعلى: على سا
[٢] و هو: و هى ب، د.
[٣] بها: ساقطة من م
[٤] إن كان: إذا كانت م.
[٥] الموضوع للبعد: ساقطة من سا
[٦] ذاهب: دامت سا.
[٧] فيكون كل بعد: ساقطة من سا، م
[٨] و هذا محال: ساقطة من سا، م.
[٩] إذا: إذا د، أو سا
[١٠] إذا: إذ سا، م
[١١] بحيث: ساقطة من سا
[١٢] فهى: فهو ط.
[١٣] الخط و كذلك طبيعة: ساقطة من م.
[١٤] الطبيعة (الأولى): طبيعة ط
[١٥] بما هى:+ طبيعة ط.
[١٦] فإنه: ساقطة من م.
[١٧] بعد: بعدا سا
[١٨] هذا:+ و هو سا، ط.
[١٩] يكيف: يكشف ط
[٢٠] مقررا: مقدرا م.
[٢١] تحصيله: تحصله ط
[٢٢] فأما: و أما سا، م
[٢٣] السواد: للسواد م.
[٢٤] يكيف: يكشف ط.
[٢٥] و يكيف: يكيف سا، و يكشف م
[٢٦] و يكيف وجوده: ساقطة من د
[٢٧] وجوده: وجود ط
[٢٨] تتكيف: يكشف ط.
[٢٩] إليها: إليه سا، ط
[٣٠] تقرير سا
[٣١] بعدا:+ به سا.