الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ١٢
قبل العلة فسلك المعلول إلى العلة. و قد يعرف المعلول من [١] قبل العلة تارة من طريق الاستدلال، و تارة من طريق الحس، و ربما عرف أولا معلولا فسلك [٢] منه [٣] إلى العلة ثم سلك من العلة إلى معلول [٤] آخر، و كأنا قد أوضحنا هذه المعانى فى تعليمنا لصناعة البرهان.
و أما مناسبة هذه العلل المفارقة للمعلولات بحسب القياس إلى الطبيعة، فإن ما كان منها علة على أنه [٥] غاية فهو أعرف عند الطبيعة، و ما كان منها علة على أنه فاعل و كان فاعلا لا على أن وجوده ليكون فاعلا لما يفعله فإنه أعرف عند الطبيعة من المعلول، و ما كان وجوده فى الطبيعة ليس لذاته بل ليفعل [٦] ما يكون عنه حيّ يكون المفعول غاية لا له فى فعله فقط بل له فى وجود ذاته إن كان ما فى الطبيعة شيء هذا صفته، فليس هو أعرف من المعلول، بل المعلول أعرف فى [٧] الطبيعة منه.
و أما نسبة أجزاء المركبات إلى المركبات منها فإن المركب أعرف بحسب [٨] الحس، إذ [٩] الحس يتناول أولا الجملة و يدركها ثم يفصل، و إذا تناول الجملة تناولها بالمعنى الأعم أى أنه جسم أو حيوان ثم يفصلها. و أما عند العقل فإن البسيط أقدم من المركب، فإنه لا يعرف طبيعة المركب إلا بعد [١٠] أن يعرف بسائطه، فإن لم يعرف بسائطه فقد [١١] عرفه بعرض من أعراضه أو جنس من أجناسه و لم يصل إلى ذاته، كأنه عرفه مثلا جسما مستديرا أو نقيلا و ما أشبه [١٢] ذلك و لم يعرف ماهية جوهره. [١٣] و أما عند الطبيعة، فإن المركب هو المقصود فيها [١٤] فى أكثر الأشياء و الأجزاء، يقصدها [١٥] ليحصل فيها [١٦] قوام المركب، فالأعرف عند العقل من الأمور العامة و الخاصة من الأمور البسيطة و المركبة هو العامة و البسيطة و عند الطبيعة هو الخاصة النوعية و المركبة. لكنه كما أن [١٧] الطبيعة تبتدئ فى الإيجاد [١٨] بالعوام [١٩] و البسائط، و منها توجد ذوات المفصلات النوعية و ذوات المركبات. فكذلك [٢٠] التعلم [٢١] يبتدئ من العوام و البسائط، و منها يوجد العلم بالنوعيات و المركبات، و كلاهما يقف قصده [٢٢] الأول عند حصول النوعيات و المركبات.
[١] من (الاولى): ساقطة من.
[٢] فسلك: فيسلك م
[٣] منه: فيه سا
[٤] معلول: المعلول ط.
[٥] أنه: أنها ب، ط.
[٦] ليفعل: لمنفعل ب.
[٧] فى: عند طا.
[٨] بحسب: عند ط
[٩] إذ: فإن ط؛ ساقطة من م.
[١٠] بعد: ساقطة من سا.
[١١] فقد: قدم.
[١٢] و ما أشبه: أو ما أشبه سا، م.
[١٣] ماهية جوهزه: ماهيته و جوهره ط.
[١٤] فيها: منها ط
[١٥] يقصدها: بقصد د، سا، م.
[١٦] فيها: منها سا، م.
[١٧] أن: كان د، ط
[١٨] فى الإيجاد: بالايجاد سا
[١٩] بالعوام: بالقوام ط.
[٢٠] فكذلك: و كذلك م
[٢١] التعلم: المتعلم ط؛ التعليم م.
[٢٢] قصده: قصد ط.