الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ١١٤
و خلفه [١]، فى أمر كان لذلك [٢] الشيء أولا و كان الأول مختصا به، و الآن فقد فاته [٣] و ذلك لا كيف و لا كم فى ذات أحدهما و لا جوهر، بل الحيز الذي كان الأول فيه ثم صار الآخر فيه، و لأن الناس كلهم يعقلون أن هاهنا فوقا، و أن هاهنا أسفل، و ليس [٤] يصير الشيء فوقا و أسفل بجوهر له أو كيف [٥] أو كم فيه أو غير ذلك، بل المعنى [٦] الذي يسمى مكانا. و حتى أن الأشكال التعليمية لا تتوهم إلا أن تتخصص [٧] بوضع [٨] و حيز، و لو لا أن المكان موجود مع وجود [٩] له تنوع و فصول و خواص، لما كان بعض الأجسام يتحرك طبعا إلى فوق و بعضها إلى أسفل. قالوا: و قد بلغ من قوة أمر المكان أن التخيل العامى بمنع [١٠] وجود شيء [١١] لا فى مكان، و يوجب أن المكان أمر قائم بنفسه يحتاج [١٢] أن يكون معدا حتى توجد فيه الأجسام. و لما أراد استودوس الشاعر أن يقول شعرا يحدث فيه عن ترتيب الخلقة لم ير أن يقدم على وجود المكان شيئا، فقال: إن أول ما خلق [١٣] اللّه تعالى [١٤] المكان ثم الأرض الواسعة. فأما حل [١٥] الشكوك التي أوردها [١٦] نفاة المكان [١٧]، فسيتأخر [١٨] إلى وقت إحاطتنا [١٩] بماهية المكان، فلنعرف [٢٠] أولا ماهية المكان [٢١].
[الفصل السادس] و- فصل [٢٢] فى ذكر مذاهب الناس فى المكان و ايراد حججهم
إن لفظة المكان قد يستعملها العامة على وجهين، فربما عنوا بالمكان ما يكون الشيء مستقرا عليه، ثم لا يتميز لهم أنه هو الجسم الأسفل [٢٣] أو السطح الأعلى من الجسم الأسفل [٢٤]، إلا أن يتزعزعوا يسيرا عن العامية، فيتخيل
[١] و خلفه: و خلف م
[٢] لذلك: كذلك د، ط
[٣] فاته: فارقة طا.
[٤] و ليس: فليس ط
[٥] أو كيف: و كيف د
[٦] المعنى: بالمعنى سا.
[٧] تتخصص: تخصص م.
[٨] بوضع: بموضع ط.
[٩] وجود: وجوده سا، م.
[١٠] بمنع: يمتنع ط
[١١] شيء: الشيء ط
[١٢] يحتاج: محتاج م.
[١٣] خلق: خلقه سا، م
[١٤] تعالى: ساقطة من ب، د، سا، م.
[١٥] حل: حد م.
[١٦] أوردها: أوردوها ط
[١٧] المكان: ساقطة من سا
[١٨] قسيتأخر: فستأخر د، ط، م.
[١٩] إحاطتنا: احتياطنا م
[٢٠] فلنعرف:
فليتعرف م
[٢١] المكان: ساقطة من م.
[٢٢] فصل: فصل د ب، الفصل السادس م.
[٢٣] الأسفل (الأولى): ساقطة من م
[٢٤] أو السطح .... الأسفل: ساقطة من سا.