الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ١٠١
لما رأى [١] أن المنى يتكون حيوانا يسيرا يسيرا، و البذر [٢] يتكون نباتا يسيرا يسيرا [٣]، توهم من ذلك أن هناك حركة و الذي يجب أن يعلم هو أن المنى إلى أن يتكون حيوانا، تعرض له تكونات أخرى تصل [٤] ما بينها [٥] استحالات فى الكيف و الكم، فيكون المنى لا يزال يستحيل يسيرا يسيرا، و هو بعد منى، إلى أن تنخلع [٦] عنه صورة المنوية، و يصير علقة، و كذلك [٧] حالها إلى أن تستحيل مضغة، و بعدها عظاما و عصبا و عروقا و أمورا [٨] أخر لا ندركها، و كذلك إلى أن يقبل صورة الحياة، ثم كذلك يستحيل و يتغير إلى أن يشتد فينفصل [٩]. لكن ظاهر الحال توهم أن هذا سلوك واحد من صورة جوهرية إلى صورة جوهرية أخرى، و يظن لذلك [١٠] أن فى الجوهر حركة و ليس كذلك، بل هناك حركات و سكونات كثيرة. و أما كون الحركة فى الكيف فذلك ظاهر لكن فى الناس من لم ير الحركة فى أنواع الكيف كلها إلا فى الصنف المنسوب إلى الحواس، فقال [١١]: أما نوع الحال و الملكة فهو متعلق [١٢] بالنفس، و ليس موضوعه الجسم الطبيعى، و أما القوة و اللاقوة و الصلابة و اللين و ما أشبه ذلك فإنها تتبع أعراضا تعرض للموضوع، و يصير [١٣] الموضوع مع بعض تلك الأعراض موضوعا لها، فلا يكون حينئذ الموضوع للقوة هو بعينه الموضوع لعدم القوة، و كذلك الحال فى الصلابة و اللين. و أما الأشكال و ما يشبهها [١٤] فإنها إنما [١٥] توجد فى المادة التي تقبلها دفعة إذ لا تقبل التشدد و التضعف.
و لا أدرى ما ذا يقولون فى الانحناء و الاستقامة و غير ذلك، و عندى أن الأمر ليس على ما يقولون، فإن [١٦] موضوع الحال و الملكة، كان نفسا أو بدنا أو هما معا بحال الشركة، فإنه يوجد فيه كمال ما بالقوة من جهة ما هو بالقوة لجوهر [١٧] ما. و الذين [١٨] قالوا: إن الموضوع ليس واحد للصلابة و اللين أو القوة [١٩] و الضعف، فينتقض عليهم فى النمو و الذبول، و كان يجب على قولهم أن لا تكونا حركتين بل إنما نعنى بالموضوع فى هذه [٢٠] الأشياء طبيعة النوع الحاملة للأعراض، فما دامت تلك الطبيعة باقية لم [٢١] يتغير النوع، و لم تفسد الصورة الجوهرية. فإن
[١] رأى: روعى د، ط؛ رؤى سا؛ رءى م
[٢] و البذر: و البزر د، ط؛ أو البذر سا.
[٣] و البذر يتكون نباتا يسيرا يسيرا:
ساقطة من م.
[٤] تصل: فضل سا
[٥] ما بينها: ما بينهما د، سا، ط، م.
[٦] تنخلع: تنسلخ طا.
[٧] و كذلك: فلذلك سا
[٨] و أمورا: أو أمورا د.
[٩] فينفصل: و ينفصل سا.
[١٠] و يظن لذلك: و نظن كذلك م.
[١١] فقال: فيقال م.
[١٢] متعلق: يتعلق سا، م.
[١٣] و يصير: فيه فصير سا؛ يصير م.
[١٤] و ما يشبهها: و ما يشبهها م
[١٥] إنما: لما سا.
[١٦] فإن: و إن ب، د، سا، م.
[١٧] لجوهر يجوهر م
[١٨] و الذين: و الذي ب، سا، م.
[١٩] أو القوة: و القوة ب، سا، م.
[٢٠] فى هذه: فلهذه ط.
[٢١] لم: و لم ط، م.