الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ١٠٠
متضادة لأنها فى هيولى لا فى موضوع، و إن عنى بذلك أى محل كان، فيشبه أن تكون الصورة النارية مضادة للصورة [١] المائية لا كيفيتاهما فقط، فذلك لا شك فيه، بل الصور [٢] التي عنها [٣] تصدر الكيفيات التي لهما. و ذلك لأن الصورتين مشتركتان [٤] فى محل و متعاقبتان [٥] عليه و بينهما غاية الخلاف. و لهذا من الشأن ما اشتغل من بين أن الفلك لا يتكون لأنه [٦] لا ضد لصورته، كأنه [٧] وضع أن كل متكون فلصورته ضد و إليه يكون انتقاله، فيجعل النار و الهواء [٨] و الماء و الأرض متضادة الصور. فلم أنكر أن يكون للصورة [٩] الجوهرية ضد البتة، فيشبه [١٠] أن يكون الضد الذي ذكر [١١] هاهنا هو الذي بينه و بين شيء آخر غاية الخلاف و إنما يكون بينه و بين ذلك غاية خلاف إذا [١٢] كان لشيء ثالث معه خلاف دونه و هو الواسطة، بحيث يحتمل استمرارا فيه كالاستمرار فى بعد بين شيئين [١٣] و ليس بين الصور [١٤] الجوهرية التي فيها الاستحالة الأولية واسطة بهذه الصفة، كما ليس بين النار و الهواء واسطة. أو يشبه أن يكون يرى أن التعاقب المأخوذ فى حد الضد، هو تعاقب بين شيئين [١٥] بينهما غاية الخلاف. و هذا [١٦] على ما قلنا يصح أن يكون بلا واسطة، فيصح أن يرتفع هذا الضد و يعقبه [١٧] الآخر من غير أن يتخلل بينهما عاقب آخر. و إن كان قد يصح أيضا أن يكون بتعقب المتوسط، إن كان هناك متوسط فيكون الانتقال مستمرا من [١٨] الطرفين على الاتصال، ثم لا يرى أن المحل يقبل الصورة النارية عقيب المائية من غير أن يقبل أولا صورة الهواء المتوسط لا على استمرار متصل، بل وجب أن يسكن [١٩] لا محالة على الصورة الهوائية، فلا تكون الصورة المائية مضادة للنارية [٢٠] إذا لا يستمر الانتقال من إحداهما إلى الأخرى [٢١] إلا من النارية إلى الهوائية، و لا الصورة النارية مضادة للصورة [٢٢] الهوائية، إذ لا يستمر [٢٣] بينهما غاية الخلاف فإن كان القصد هذا القصد كان التعبير [٢٤] عنه يرده إلى البيان الأول الذي حاولناه نحن و هو أن طبيعة [٢٥] الجوهرية لا تنسلخ يسيرا يسيرا [٢٦] إذ لا تقبل الشدة و الضعف قبولا يكون لاشتداده و لضعفه طرفان يخصان فى هذا النظر باسم الضدية.
و سنبين لك أيضا فى الفلسفة الأولى أن الصورة الجوهرية لا تقبل الاشتداد و الضعف ببيان أشرح، لكنه
[١] للصورة: الصورة م.
[٢] الصور: الصورة د، سا؛ الصورتان م
[٣] التي عنها: اللتان عنهما م.
[٤] مشتركتان: مشتركان د
[٥] و متعاقبتان: و يتعاقبان د.
[٦] لأنه: بأنه سا، م؛ فإنه ط
[٧] كأنه: كافة ط.
[٨] و الهواء: ساقطة من د، سا.
[٩] للصورة: للصور د
[١٠] فيشبه: فيشتبه د.
[١١] ذكر: ذكرنا سا؛ ينكره ط؛ ذكره م
[١٢] إذا: و إذا م.
[١٣] شيئين: الشيئين م
[١٤] الصور: الصورة م.
[١٥] و هذا: ساقطة من سا.
[١٦] شيئين: الشيئين م.
[١٧] و يعقبه:+ ضد ط.
[١٨] من: بين ط.
[١٩] يسكن: يشكر د.
[٢٠] للنارية:+ و لا الصورة النارية مضادة للصورة الهوائية سا، م
[٢١] الأخرى: الآخر سا.
[٢٢] الهوائية ... للصورة:
ساقطة من سا، م.
[٢٣] لا يستمر: ليس ط، م
[٢٤] التعبير: التفتيش بخ، ط؛ التغير م.
[٢٥] طبيعة: الطبيعة د، سا، ط
[٢٦] يسيرا يسيرا: يسيرا م.