إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٩٩
و القضايا التي قياساتها معها، و هي قضايا يحكم بها العقل لاجل وسط لا ينفك الذهن عنه، كالحكم بأن الاثنين نصف الاربعة، لانه [١] عدد انقسمت الاربعة إليه و الى ما يساويه، و كل عدد انقسمت الاربعة إليه و الى ما يساويه، فهو نصف ذلك العدد.
أقول: العلم ليس ضروريا مطلقا، لان بعضه كسبيا قطعا، كتصور النفس، و التصديق بوجود الواجب. و ليس كسبيا مطلقا، لان بعضه ضروريا قطعا، كتصور الحرارة و البرودة و التصديق بأن الواحد نصف الاثنين، فتعين أن يكون بعضه ضروريا و بعضه كسبيا.
و المراد بالضروري في باب التصورات هو ما لا يتوقف على نظر و كسب، و في باب التصديقات هو ما لا يفتقر بعد تصور الطرفين الى نظر و كسب، و النظري فيهما ما يفتقر الى نظر و كسب، كتصور الملك و وحدة الصانع.
و الضروري ستة أقسام:
الاول: البديهيات: و هي قضايا يحكم بها العقل بمجرد تصور طرفيها، أعني المحكوم عليه و المحكوم به، كقولنا: الكل أعظم من الجزء. فانا اذا تصورنا الكل، و هو المركب من عدة أمور، و الجزء و هو واحد من تلك الامور، حكمنا بأن الاول أعظم من الثاني. و كالحكم بأن المقادير المتساوية لمقدار واحد، كالذراع مثلا متساويا [٢] في أنفسها، بأن يكون كل واحد منها ذراعا.
الثاني: المحسوسات: و هي قضايا يحكم بها العقل بواسطة الحس، أما الحس الظاهر، فكالحكم بان النار حارة باللمس لها، و الحكم بان الشمس مضيئة بالرؤية لها بالبصر. و سمي هذا القسم «مشاهدات» و أما الحس الباطن،
[١] فى المطبوع منالمتن: لانها.
[٢] فى «ن»: متساوية.