إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ١٢١
على سبيل الحمل [١] تنبيها عليهما: بأن اللذة ادراك الملائم من حيث هو ملائم، و الالم هو ادراك المنافي من حيث هو منافي.
و شرطنا الحيثية في القسمين، و ذلك لان ادراك الصوت الطيب و الصورة الحسنة من حيث أنهما موجودان أو محدثان، أو من حيث العرضية أو الجسمية لا يوجب لذة. و ادراك الضرب مثلا من حيث أنه موجود أو عرض حادث لا يوجب ألما، بل الموجب للذة و الالم هو ادراك متعلقهما من حيث هو ملائم أو منافي.
ثم ان هذه المنافاة و الملائمة تختلف بالقياس الى الاشخاص، بحيث يكون الشيء الواحد ملائما لشخص و منافيا لآخر. و لذلك عرفهما الشيخ في الاشارات:
بأنّ اللذة ادراك و نيل لما هو خير و كمال من حيث هو خير و كمال بالنسبة الى المدرك و النائل، و الالم ادراك و نيل لما هو شر و آفة في القابل [٢].
ثم ان ذلك الادراك قد يكون حسيا، فيكون الالم و اللذة حسيين، كالادراك بالحواس الظاهرة، و قد يكون عقليا، فيكونان عقليين بالنسبة الى المدرك، فان ادراك الكمال يوجب اللذة، و ادراك النقصان يوجب الالم و هو وجداني، و الكمال و النقصان يتفاوتان بحسب تفاوت مراتب الادراك.
و لمّا كان كمال القوة العقليّة ادراك المعقولات، و هو أقوى من ادراك المحسوسات، فان غاية الحس ادراك ظواهر الاجسام و السطوح، و هو قابل للتغير و التبدل، بخلاف العقل فانّه يدرك الشيء باطنا و ظاهرا، و يفصله الى أجزائه و ذاتياته و عوارضه و الى جنسه و فصله، فيكون ادراكه أتم و [فيكون] أقوى فكانت اللذة العقلية أقوى من الحسية، و المنكر لذلك من المتكلمين مكابر.
[١] فى «ن»: الجملة.
[٢] فى «ن»: و آفةبالنسبة الى المدرك و النائل.