إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٢٢٨
ينفك عن [١] الحوادث فهو حادث.
أقول: من صفاته السلبية كونه تعالى ليس في جهة [من الجهات]، خلافا للكرامية، و هم أصحاب [أبي] عبد اللّه بن الكرام، فانهم ذهبوا الى أن اللّه تعالى في جهة فوق، فاختلفوا: فقال محمد بن الهيضم: أنه في جهة فوق العرش لا نهاية لها، و البعد بينه و بين العرش أيضا غير متناه.
و قال بعض أصحابه: أن البعد بينهما متناه. و كلهم نفوا عنه باقي الجهات الخمس، و الباقون من أصحاب محمد قالوا انه على العرش، كما قاله سائر المجسمة، و بعضهم زعم أنه تعالى على صورة له مجيء و ذهاب.
و الدليل على بطلان مذهبهم وجهان:
الاول: أن الواجب تعالى ليس متحيزا و لا حالا في المتحيز، و كل ما في الجهة متحيزا أو حال في المتحيز، ينتج أن الواجب تعالى ليس في جهة. أما الصغرى فقد تقدم بيانها، و أما الكبرى فمعلومة بالضرورة.
الثاني: ان الواجب تعالى ليس بحادث، و كل ما في الجهة، حادث، ينتج أن الواجب ليس في جهة. أما الصغرى فظاهرة، و أما الكبرى فلان كل ما في الجهة اما متحرك أو ساكن، و هو ظاهر، و الحركة و السكون حادثان لما تقدم، و كلما لا يخلو من الحوادث فهو حادث، فكل ما في الجهة حادث.
كونه تعالى ليس في مكان
قال: و ليس في مكان، و الا لكان مفتقرا إليه. و لان مكانه ان ساوى سائر الامكنة كان اختصاصه به تعالى مفتقرا الى مخصص، و ان خالفها كان موجودا [٢] لاستحالة الامتياز في العدمات، فان كان حادثا لزم اما حدوثه تعالى أو حدوث
[١] فى المطبوع منالمتن: الحادث.
[٢] فى المطبوع منالمتن: و الا لكان مخالفا لها، فيكون موجودا.