إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ١٨٣
يصدر عنه ذلك الفعل بعينه و له داع الى الطرفين، أو مع امتناع أن لا يصدر عنه ذلك الفعل أيضا بعينه و لا داعي له الى الطرفين. فالاول هو الفاعل المختار كالانسان في حركاته المنسوبة إليه من قيامه و قعوده و أمثالهما.
و الثاني هو الموجب، كالنار في احراقها و الشمس في اشراقها. فظهر الفرق بين المختار و الموجب من وجوه:
الاول: ان المختار يمكنه الفعل و الترك بالنسبة الى فعل واحد، و الموجب بالنسبة الى فعلين.
الثاني: ان المختار يجوز تأخر فعله عنه، و الموجب يمتنع تأخر فعله عنه.
الثالث: وجوب كون المختار عالما بفعله، بخلاف الموجب.
و اعلم أنه قد اشتهر بين القوم- أعني المتكلمين- أن الفلاسفة قائلين بايجاب اللّه تعالى بالمعنى المذكور، و المحققون ينفون صحة هذا النقل عنهم و يقولون بأنهم يقولون باختياره تعالى.
و قد حقق المحقق الطوسي- قدس اللّه نفسه- موضع الخلاف بين الفريقين في تصانيفه و قال: ان الحكماء يقولون كل فاعل فعل بإرادة مختار، سواء قارنه فعله في زمانه أو تأخر عنه.
و موضع الخلاف بين الحكماء و المتكلمون في الداعي، و ذلك لان الحكماء يجوّزون تعلق الداعي بالموجود، و مع انضمامه الى القدرة يجب وقوع الفعل و حيث القدرة و الداعي أزليان فالفعل أزلي، فمن ثم قالوا بقدم العالم.
و المتكلمون يقولون انه لا يدعو الا الى معدوم ليصدر عن الفاعل وجوده بعد الداعي بالزمان أو تقدير الزمان، و يقولون ان هذا الحكم ضروري، اذ لو دعى الى الموجود لزم تحصيل الحاصل، و هو محال.
اذ تقرر هذا فنقول: استدل المصنف على كونه تعالى مختارا بما تقريره: