إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٣٥
فيكون قولنا «الماهية معدومة» بمنزلة قولنا الماهية ليست موجودة، و الوجود هو الماهية، فيكون قولنا الماهية ليست موجودة بمنزلة قولنا [الماهية] ليست ماهية، اذ التقدير أنهما متحدان، فسلب أحدهما هو سلب الاخر.
فيكون قولنا «الماهية معدومة» حينئذ بمنزلة قولنا الماهية ليست ماهية، و هو تناقض، فيكون ذلك- أعني التناقض- هو المستفاد من هذا التركيب، و هو باطل.
و أما بيان بطلان اللازم فقد ظهر من بطلان [١] الملازمة.
و في هذا الدليل نظر، اذ لا يلزم من انتفاء كونه نفسها ثبوت كونه زائدا، لجواز أن يكون جزءا، فلا بد من بطلانه ليتم.
احتج القائلون بأنه نفس الماهية: بأنه لو لم يكن نفسها للزم اما التسلسل أو اجتماع الوجود و العدم.
بيان الملازمة: أنه لو كان زائدا على الماهية، لكان صفة لها، و الصفة قائمة بالموصوف، فالوجود حينئذ قائما بالماهية، فاما أن يقوم بها و هي موجودة أو و هي معدومة.
فان كان الاول لزم التسلسل، لانه اذا حل فيها و هي موجودة لا جائز أن تكون موجودة بهذا الوجود، و الا لزم لاشتراط الشيء بنفسه، فيتقدم الشيء على نفسه، و هو محال، فبقي أن تكون موجودة بوجود آخر، و ننقل الكلام الى الوجود الثاني، و نقول فيه كما قلنا في الاول و هلم جرا، و يلزم التسلسل.
و ان كان الثاني يلزم قيام الموجود بالمعدوم [٢]، فيلزم اجتماع الوجود و العدم، و اللازم بقسميه باطل، و هما لازمان على تقدير كونه زائدا، فلا يكون
[١] فى «ن»: بيان.
[٢] فى «ن»: فىالمعدوم.