إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٢٩٢
و كلاهما ضعيف: أمّا الاول: فانه انّما يكون [١] محسنا باعتبار تفويته الاعواض الكثيرة، فانه لو لا ذبحه لكان موتها من قبل اللّه تعالى، فتتزايد أعواضه على أعواض الذبح.
و فيه نظر: فان العقلاء انما يذمونه على الذبح و تفويت الحياة، و لهذا لو سئل الواحد منهم لقال ذلك. و الاقرب في الجواب: أنا انما نحكم على ذابح الشاة بالظلم و ندمه لتجويز حياتها، و أيضا باعتبار اقدامه على مال الغير، و لهذا يغرم القيمة.
و اما الثاني: فلان المفهوم جاز أن يكون مشروطا، و حينئذ لا يلزم انقلاب علمه تعالى جهلا.
و أما قوله «يلزم أن يكون قد قطع أجله» ان أراد بالاجل الوقت الذي علم اللّه تعالى أنه لو لم يقتل لعاش إليه، فلا نسلم أنه يكون قاطعا لاجله، و ان أراد به الوقت الذي بطلت حياته فيه، فالملازمة ممنوعة.
و قال البصريون من المعتزلة: أن أجل الحيوان مطلقا سواء كان بسبب أو بغير هو الوقت الذي يعلم اللّه أنه لو لم يقتل لبطلت حياته فيه، و حينئذ يجوز أن يكون بطلان حياة المقتول أجلاه أن ذلك الوقت هو الوقت الذي علمه اللّه تعالى، و يجوز أن لا يكون ان كان غيره، و هو اختيار المحققين، لعدم دليل قاطع بأحد الطرفين، و لقوله تعالى وَ لَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ [٢] أي يعيش من يريد القتل و المقتول لو لم يقتل، و التنكير للحياة ينفى الوجوب لكل واحد.
[١] فى «ن»: انما لميكن.
[٢] سورة البقرة: ١٧٩.