إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٤٩
يستحيل وجوده [بالفعل] [١].
و لكل فريق من هؤلاء حجج كثيرة ذكرت في المطولات، لكن نذكر [٢] هنا تقرير ما ذكره المصنف من حجتي المتكلمين و الحكماء.
أما المتكلمون: فقد استدلوا على وجود الجزء [٣] بالمعنى المذكور، بأنا اذا وضعنا الكرة الحقيقية على السطح الحقيقي لاقته بما لا ينقسم، فيكون الجزء موجودا.
و بيان هذه الحجة يتوقف على معرفة الاصطلاحات التي نذكر [ها] في الدليل المذكور، و هي الكرة و السطح و الخط و الزاوية قائمة و حادة و منفرجة.
فنقول: أما الكرة الحقيقية: فهي عبارة عن جسم مستدير محيط [٤] به سطح مستدير، يمكن فرض نقطة في وسطه، تسمى مركزا كل خط يخرج من تلك النقطة إليه يكون على التسوية [٥].
و أما السطح الحقيقي: فهو عبارة عن سطح كل خط يفرض عليه يكون مستقيما، و الخط المستقيم هو الذي اذا وضع على شعاع البصر لا يمنع طرفه رؤية وسطه.
و أما الزاوية: فاعلم أنه اذا قام خط على خط، لا يخلو اما أن يكون مائلا الى أحد الجانبين أولا، فان كان الثاني أي لا يكون مائلا حدثت عن جنبيه [٦] زاويتان، كل منهما تسمى قائمة، و ان كان الاول، أي يكون مائلا الى أحد
[١] كذا فى «ن».
[٢] فى «ن»: هاهنا.
[٣] فى «ن»: الجوهر.
[٤] فى «ن»: يحيط.
[٥] و لو اقتنعباستدارة السطح فحسب لكان أخصر، كما فعله المحقق الطوسى.
[٦] فى «ن» جانبيه.