إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٤٨
ذكرناها في كتاب «الاسرار» [١].
أقول: لما قرر أن الجسم مركب من الجواهر الافراد، و كان ذلك متوقفا على ثبوت الجواهر، افتقر الى اقاقة البرهان على ذلك و قد اختلف آراء الحكماء و المتكلمين في هذا المقام.
و تحرير القول هنا أن نقول: الجسم مركب، و كل مركب فله أجزاء [٢]، فالجسم له أجزاء. و أجزاؤه [٣] اما أن تكون حاصلة فيه بالقوة أو بالفعل، و على كلا التقديرين اما أن تكون متناهية أو غير متناهية.
فالاقسام أربعة:
الاول: أن يكون مركبا من أجزاء موجودة فيه بالقوة، و هو مذهب الحكماء فهو عندهم واحد في نفسه، كما هو واحد في الحس، الا أنه يقبل انقسامات غير متناهية.
الثاني: أنه مركب من أجزاء بالقوة، لكنه يقبل القسمة المنتهية الى حد لا يقبل القسمة، و هو مذهب بعض الحكماء، و به قال الشهرستاني.
الثالث: أنه مركب من أجزاء بالفعل غير متناهية، و هو مذهب النظام.
الرابع: أنه مركب من أجزاء بالفعل متناهية العدد كما أن الجسم متناهي المقدار، و كل واحد من هذه الاجزاء غير منقسم لا بحسب الخارج و لا بحسب الذهن، لا فرضا و لا وهما.
و اتفق الحكماء و النظام على عدم انتهاء الجسم في القسمة الى الجزء الذي لا يتجزى، الا أنه عند النظام موجود بالفعل في الجسم، و عند الحكماء
[١] و هو كتاب «الاسرارالخفية فى العلوم العقلية» كما فى الخلاصة.
[٢] فى «ن»: جزء.
[٣] فى «ن» فأجزاؤه.