إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٤٢٧
فِي عُنُقِهِ وَ نُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً [١].
و منها أحوال الجنة و نعيمها و النار و جحيمها و كيفية الجزاء و أنواع اللذات و الآلام، و غير ذلك مما لا عين رأت و لا أذن سمعت و لا خطر على قلب بشر.
و كل هذه الامور ممكنة، و اللّه تعالى قادر على جميع الممكنات، و الصادق عليه السلام أخبر بوقوعها فتكون واقعة و هو المطلوب.
جواز العفو عن الفاسق و مسألة الشفاعة
قال: السابع: يجوز العفو عن الفاسق، خلافا للوعيدية. و منعت المعتزلة كافة من العفو سمعا، و اختلفوا في منعه عقلا، فذهب إليه البغداديون، و نفاه البصريون.
و الحق جواز العفو عقلا، و وقوعه سمعا.
لنا: أنه احسان، و كل احسان حسن. و المقدمتان ضروريتان. و لان العقاب حقه تعالى، فجاز منه [٢] الاسقاط. و لقوله تعالى وَ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ [٣] و «على» يدل على الحال. و قوله إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَ يَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ [٤] و ليس المراد مع التوبة لعدم الفرق بينهما و لانه عليه السلام ثبت له الشفاعة، و ليست في زيادة المنافع، و الا لكنا شافعين فيه، فثبت في انتفاء المضار.
أقول: لما لم نقل نحن بوجوب عقاب الفاسق كان عقابه عندنا في بقعة
[١] سورة الاسراء: ١٣.
[٢] لم تثبت فى المطبوعمن المتن و فيه «اسقاطه» بدل «الاسقاط».
[٣] سورة الرعد: ٦.
[٤] سورة النساء: ٤٨.