إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٣٥٩
و ذلك دليل على معرفته بجميع الشرائع، و لم يحصل لغيره من الصحابة ذلك، بل قال أبو بكر يوم السقيفة: «وليتكم و لست بخيركم و علي فيكم، فان أحسنت فاعينوني، و ان أسأت فقوموني، ان لى شيطانا يعترينى» [١] فاستدل أنت بكلامهما على الفرق بينهما.
اعترض أبو هاشم الجبائي على قوله عليه السلام «فحكمت بين أهل التوراة بتوراتهم» الى آخره: بأن هذه الكتب منسوخة فكيف يجوز الحكم بها؟
و الجواب: المراد أنه متمكن من تفاصيل أحكامها كما أنزلت، و بيانها لمن له العمل بها بعد أداء حق الجزية، أو المراد بيان أحكامها و ما نسخه القرآن منها و ما لم ينسخه، أو المراد استخراج المواضع الدالة على نبوة نبينا محمد صلى اللّه عليه و آله.
الثاني: قوله عليه السلام: «بل اندمجت على مكنون علم لو بحت به لاضطربتم اضطراب الارشية في الطوى البعيدة» [٢]، و قوله «ألا ان هاهنا- و أشار الى صدره- لعلما جما لو بحت به أصبت له حملة» [٣].
الثالث: قوله عليه السلام: «لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا» [٤] و قوله:
«سلوني قبل أن تفقدوني، سلوني عن طرق السماء فاني أعلم بها من طرق الارض» [٥] الى غير ذلك من أقواله، و من تتبع كلامه (صلوات اللّه عليه) وجد أكثر من ذلك.
[١] أخرجه ابن جرير فيتاريخه: ٢/ ٤٤٠ و ابن سعد في طبقاته: ٣/ ١٢٩ و ابن قتيبة فى الامامة و السياسة: ٦.و كنز العمال. ٣/ ١٣٦.
[٢] نهج البلاغة: ٥٢الخطبة الخامسة و احقاق الحق: ٧/ ٦٠٤.
[٣] راجع احقاق الحق:٧/ ٦٠٣.
[٤] راجع احقاق الحق:٧/ ٦٠٥- ٦٠٧.
[٥] نهج البلاغة: ٢٨٠.