إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٩٦
كفره ليس هو زمان الفعل، بل هو متقدم عليه، فلو لم يكن الكافر في تلك الحال قادرا على الايمان، لكان تكليفه حال عجزه، و هو تكليف ما لا يطاق.
و احتجت الاشاعرة: بأنها لو تقدمت على الفعل لكانت باقية و البقاء عرض فيلزم قيام العرض بالعرض و هو محال. و الجواب منع المقدمتين و سيأتي تحقيقه.
الثالثة: هل هي متعلقة بالضدين أم لا؟ قال [١] المعتزلة و الحكماء و المحققون بالاول و هو الحق، لانا نعلم ضرورة أن القادر على الفعل قادر على الترك، و أيضا الفرق بين القادر و الموجب حاصل، بأن الاول يصح منه الفعل و الترك، و هما ضدان دون الثاني، فتكون القدرة متعلقة بهما لكن على سبيل البدل.
و قال [٢] الاشاعرة بالثاني، لعدم تقدمها على الفعل، فتكون مقارنة له، فلا تتعلق بغيره، و قد عرفت ما فيه.
الرابعة: اختلفوا في العجز، فقالت الاشاعرة: صفة وجودية، فتقابل القدرة تقابل الضدين. و قال المحققون من الحكماء و المعتزلة: هو عدم القدرة عما من شأنه أن يكون قادرا، فلا يسمى الجماد حينئذ عاجزا و ان لم يكن قادرا اذ ليس من شأنه القدرة، فيكون على هذا بينهما تقابل العدم و الملكة.
تعريف الاعتقاد
قال: الثالث عشر- الاعتقاد: فان كان جازما مطابقا ثابتا فهو العلم، و ان لم يكن ثابتا فهو اعتقاد المقلد، و ان لم يكن مطابقا فهو الجهل المركب.
اقول: الاعتقاد أمر وجداني، فيكون غنيا عن التعريف، و حيث هو تصديق فلا بد فيه من الحكم بمتصور على متصور، فذلك الحكم ان كان جازما
[١] فى «ن»: و قالت.
[٢] فى «ن»: و قالت.