إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٣٥٧
و علله، و تقريره: أن عليا عليه السلام كان في غاية الذكاء و الفطنة و قوة الحدس، و شدة الحرص على التعلم و اقتناء الفضائل، و كان النبي صلى اللّه عليه و آله الذي معلمه و استاذه أعلم الخلق و أحرصهم على ايصال العلم الى المتعلم، و كان لعلي عليه السلام معه ملازمة شديدة من حين الطفولية الى حين مفارقته صلى اللّه عليه و آله للدنيا، بحيث لا يفارقه وقتا من الاوقات الا أوقاتا يسيرة كان يبعثه فيها للجهاد.
و لا شك و لا ريب في أنه اذا كان المتعلم بهذه الصفة و المعلم بهذه النسبة مع شدة الملازمة بينهما، فانه يكون أعلم الخلق بعد ذلك المعلم، لحصول الشرائط بالنسبة الى القابل و الفاعل، فيحصل التأثير التام، و هو ضروري، فيكون علي عليه السلام أفضل الخلق، و هو المطلوب.
قوله «ص» أقضاكم على
قال: الثالث: قوله عليه السلام «أقضاكم علي» [١] و القضاء يستلزم العلم و الدين. و قوله عليه السلام «أنا مدينة العلم و علي بابها» [٢]. و اتفق المفسرون على أن قوله وَ تَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ [٣] المراد به علي عليه السلام.
أقول: الوجه الثالث [٤] على أنه أعلم، و هو استدلال من حيث النص على ذلك، و هو من وجوه:
[١] أخرجه الخوارزمى فيالمناقب: ٤٩ و كفاية الطالب. ١٩ و غير هما مما يطول ذكرها.
[٢] أخرجه الحاكم فيالمستدرك ٣/ ١٢٦ و ٢٢٦ و ذخائر العقبى ٧٧ و غيرهما مما يطول ذكرها.
[٣] سورة الحاقة: ١٢.
[٤] و في «ن»: الثانى وكذا بعده. و هو يناسب ما قبله من الشرح.