إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ١٥٠
فالقديم فسره المتكلمون بأمرين متلازمين: أحدهما ما لا أول لوجوده، و ثانيهما ما لا يسبقه العدم، و كذا المحدث أما الّذي لوجوده أول أو الّذي سبقه العدم.
فالقديم عند أصحابنا و المحققين من المعتزلة كأبي الحسين هو اللّه تعالى لا غير، و خالف في ذلك جماعة، فعند الاشاعرة هو اللّه تعالى و صفاته، و عند مثبتي الاحوال هو اللّه و أحواله الخمسة كما يقوله أبو هاشم، و عند الفلاسفة هو اللّه و العالم بجملته.
و عند الحرنانيون خمسة: اثنان حيان فاعلان هما اللّه تعالى و النفس، و واحد منفعل غير حي هو الهيولى، و اثنان لا حيان و لا فاعلان و لا منفعلان هما الدهر و الخلاء [يق].
و الحق خلاف هذا كله، لما يأتى من دلائل التوحيد و الدلالة على كون جميع ما عداه محدثا.
و المحدث هو عندنا ما عدا اللّه سبحانه، و عند الاشاعرة و المثبتين ما عدا اللّه و صفاته، و عند الحرنانيون ما عدا الخمسة.
أما الحكماء فيفسرون الحدوث بأعم مما فسره المتكلمون و تقرير كلامهم أن نقول: قالوا: تفسير الحدوث كما ذكرتموه انما يتأتى بالنسبة الى بعض أجزاء العالم، و لا يتأتى بالنسبة الى كل واحد واحد من أجزائه و لا بالنسبة الى كل العالم، أما الاول فهو أنه لا يتأتى بالنسبة الى كل واحد واحد من أجزاء العالم، فلان سبق الشيء على الشيء يقال على خمسة معان:
الاول: السبق بالعلية كسبق حركة الاصبع على حركة الخاتم، فانا نتصور حركة الاصبع أولا ثم تتبعها حركة الخاتم و ان وجدا في الزمان معا.
الثاني: السبق بالذات و يقال له السبق بالطبع أيضا، كسبق الشرط على