إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٤٠٩
حتى يعيدها على ذلك الوجه. و لتوقف المعاد على هاتين المقدمتين توقفا ظاهرا فانه سبحانه حيث ما تقرر المعاد البدني في القرآن بعدها [١] بين المقدمتين كقوله وَ ضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَ نَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَ هِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ هُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ [٢] فقوله «الَّذِي أَنْشَأَها» اشارة الى القدرة، لاستلزام الانشاء ذلك، الى غير ذلك من الآيات، و هو معلوم لمن تدبر الكتاب العزيز و استقراء آياته.
اذا تقررت هذه المقدمات فنقول: اما أن نقول بأن [جميع] الاجزاء لم تعدم بل تفرقت الاجزاء فامكان اعادتها بعد ثبوت هذه المقدمات ظاهر، لان جمعها بعد تشتتها و تفرقها لا شك في امكانه كابتداء خلقها، فيكون تعالى قادرا عليه. و اما أن نقول بعدمها و امكان اعادة المعدوم فظاهر أيضا، فالامكان حاصل على التقديرين.
و أما وقوعه فلوجهين.
الاول: دلالة السمع المتواتر عليه، فانه معلوم بالضرورة من دين محمد (صلى اللّه عليه و آله).
الثاني: لما تقدم من حكمته تعالى و كونه لا يخل بواجب، فيجب عليه ايصال كل حق الى مستحقه، و ذلك انما يكون بالمعاد، فالمعاد واجب.
احتجت الفلاسفة المنكرون للمعاد البدني بوجهين:
الاول: أنه لو صح اعادة الاجسام لزم اما التداخل أو الخلاء، و اللازم باطل بقسميه فكذا المقدم [٣]. بيان الشرطية: ان الاعادة اما تحصل في هذا
[١] فى «ن»: بعد هاتين.
[٢] سورة يس: ٧٨.
[٣] فى «ن»: الملزوم.