إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٤٠٠
قوله الثاني أن تلك الاعراض هي الاكوان. و قال محمود الخياط و امام الحرمين: ان الجواهر تحتاج الى نوع من كل جنس من اجناس الاعراض، فاذا لم يخلق أي نوع كان عدم الجواهر. و قال الكعبي و بشر: ان العرض الذي هو شرط في وجود الجوهر هو البقاء، فاذا لم يخلق اللّه تعالى البقاء عدم الجوهر، الا أن بشرا يقول: ان ذلك البقاء قائم لا في محل. و الكعبي يقول:
قائم في محل.
و المصنف (رحمه اللّه) اختار أن الاعدام بالفاعل المختار، و أبطل القولين الاخيرين:
أمّا الثاني فلما تقدّم في باب الاعراض من نفي الفناء و ما يردّ على القول به.
و أما الثالث فلوجوه:
الاول: ما تقدم من بقاء الاعراض.
الثاني: أن العرض مفتقر الى الجوهر، فلو افتقر الجوهر في وجوده إليه دار.
الثالث: أن الكلام في عدم الشرط كالكلام في عدم المشروط اما بالفاعل و قد أبطلوه، أو بالضد و قد أبطلناه، أو بانتفاء الشرط فيتسلسل، أو يدور و هما باطلان.
الرابع: أن البقاء أمر عقلي لا عرض وجودي، و على تقدير تسليمه لا يعقل وجوده عاريا عن المحل، و الا لما كان عرضا بل جوهرا، فوجوده في المحل يستلزم الدور المحال كما تقدم.
قالت الكرامية: و الاعدام بالفاعل لا يجوز أيضا، لان العدم لا يفعل، لان المؤثر لا بد أن يكون أثره وجودا، اذ لو كان عدما لم يكن مؤثرا، لانه لا فرق