إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ١٧٨
و بحظيرة القدس سره.
و بيانه يتوقف على تقرير مقدمتين: احداهما تصورية، و الاخرى تصديقية.
أما التصورية فهي أن مرادنا بالموجب التام ما يكون كافيا في وجود أثره.
و أما التصديقية فهي أنها لا شيء من الممكن بموجب تام لشيء من الاشياء، و بيانه أن ايجاد الممكن لغيره متوقف على وجوده و وجوده من غيره فإيجاده لغيره من غيره.
اذ تقرر هذا فنقول: هنا موجود بالضرورة، فيفتقر الى موجب تام يوجده، و ليس ذلك ممكنا لما قلنا في المقدمة التصورية [١]، فيكون واجبا، فيكون الواجب موجودا و هو المطلوب.
و على هذا البرهان نقضان اجماليان: أما الاول: فهو أن يقال: لو كان هذا البرهان حقا لزم قدم الحادث اليومي، و اللازم باطل فالملزوم مثله.
بيان الملازمة: أن الحادث اليومي ممكن مفتقر الى موجب تام يؤثر فيه و يوجده، و ليس ذلك ممكنا كما قلتموه، فيكون واجبا و هو المدعى، و قدم العلة تستلزم قدم المعلول، فتكون الحادث اليومي قديما، و هو باطل.
و الجواب: انا لا نسلم أنه يلزم من قدم الواجب قدم الحادث اليومي، و انما يلزم أن لو كان موجبا، أما اذا كان مختارا فلا، و المؤثر هنا مختار، كما سيجيء في موضعه، فلا يلزم قدم الحادث اليومي.
و أما الثاني فتقريره أن نقول: لو صح دليلكم لزم أن لا يكون في الوجود مؤثر غير اللّه سبحانه، بيان ذلك: أن الاثر الممكن مفتقر الى مؤثر، و ذلك
وحدة الفهم، و فاق علىحكماء عصره و فقهاء دهره و له كتب و رسائل راجع الرياض:٤/ ١٨١.
[١] كذا في نسخة الاصلو الصحيح كما في «ن»: التصديقية.