إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ١٥٢
واحد من أجزائه، فلا بد أن يفسر بما هو أعم من ذلك، و هو ما كان مسبوقا بالغير، فان لم يمكن اجتماع السابق و المسبوق فهو الحادث الذي فسرتموه أعني الزمان، و ان أمكن فهو الحادث الذاتي.
و معناه: أن الممكن من حيث هو ممكن لا يستحق الوجود لذاته، و ان وجد يكون وجوده من غيره [١]، فلا استحقاق الوجود سابق على الوجود، لان ما بالذات سابق على ما بالغير، و انما قلنا لا يستحق الوجود لذاته و لم نقل يستحق الاوجود، لانه لو استحق الاوجود لكان ممتنعا و قد فرضناه ممكنا.
و انما قلنا ان لا استحقاق الوجود سابق على الوجود و لم نقل على استحقاق الوجود، لئلا يلزم أن يكون الممكن الذي استعد للوجود و لم يوجد بعد حادثا فلانه مستحق للوجود بالغير، و حينئذ لا يكون ممكن من الممكنات قديمها و حادثها الا و هو موصوف بهذا الحدوث.
و الفرق اذا بين هذا الحدوث و بين الحدوث الزماني فرق ما بين العام و الخاص، اذ الحادث الزماني لا يجامع القديم الزماني، و الحادث الذاتي يجامع القديم الزماني، و لهذا قالوا: بأن العالم قديم بالزمان و ان كان محدثا بالذات.
و أجاب المتكلمون عن هذا الكلام بأنا لا نسلم حصر السبق فيما ذكرتموه [بل] لا بد له من دليل، و ان تمسكتم بالاستقراء فهو غير مفيد لليقين.
ثم ان هاهنا قسما آخر من السبق ليس من الخمسة، و هو سبق بعض أجزاء الزمان على بعض، كالامس على اليوم فانه ليس بالعلية لوجهين:
الاول: لو كان بالعلية لزم تأثير المعدوم في الموجود، و هو محال و بيانه ظاهر.
[١] فى «ن» بغيره.