إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٢٤١
الذات غير معلوم، و مراده بعروضها للذات انما هو في الذهن لا في الخارج، لانه قد تقدم أن صفاته تعالى نفس ماهيته في الخارج و بطلان زيادتها فيه.
و في هذا الدليل نظر، فانه لا يلزم من أنا لا نعقل منه تعالى غير هذه الامور أن لا يعقل غيرنا غيرها، فلا يلزم المدعي الكلي، و حينئذ لم لا يجوز أن يكون لبعض النفوس، أو لبعض المجردات من القوة أن يدرك حقيقته تعالى، اما بالالهام أو تصفية أو غير ذلك.
[البحث الثامن] استحالة الرؤية على البارى تعالى
قال: البحث الثامن- في أنه تعالى يستحيل عليه الرؤية: لان الضرورة قاضية بأن كل مرئي فهو في جهة، لانه اما مقابل أو في حكمه. و الباري تعالى ليس في جهة، فلا يكون مرئيا.
و لانه لو صح أن يكون مرئيا لرأيناه الآن، و التالي باطل، فالمقدم مثله.
و الملازمة ظاهرة، اذ شرائط الادراك موجودة فينا. و لقوله تعالى لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ [١]، تمدح بنفي الرؤية، فيكون ثبوتها نقصا، و هو على اللّه محال. و لقوله تعالى لَنْ تَرانِي [٢]، و «لن» لنفي الابد.
و الاشاعرة خالفوا جميع العقلاء في ذلك، حيث أثبتوا تجرده تعالى و جوزوا رؤيته.
إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين النص ٢٤١ البحث الثامن استحالة الرؤية على البارى تعالى ..... ص : ٢٤١
أقول: خالف الاشاعرة جميع العقلاء في القول بصحة رؤيته تعالى، فان الفلاسفة و المعتزلة يحيلون ذلك عليه لتجرده عندهم، و المشبهة و ان قالوا بصحة رؤيته، فانهم قالوا به لكونه جسما عندهم، و اعترفوا بأنه لو كان مجردا
[١] سورة الانعام: ١٠٣.
[٢] سورة الاعراف: ١٤٣.