إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ١٩٠
و قد أوضحنا هذا الكلام في كتاب «النهاية».
اقول: من المذاهب الباطلة مذهب عباد بن سليمان الصيمري، و هو أن اللّه تعالى لا يقدر على خلاف معلومه.
و تقرير حجته: أن ما علم اللّه وقوعه وجب وقوعه، و ما علم عدمه امتنع وقوعه، اذ لو يقع ما علم وقوعه أو وقع ما علم عدمه لزم انقلاب علمه تعالى جهلا، و انقلاب علمه تعالى جهلا محال، فيكون خلاف ما علم وقوعه ممتنعا، و خلاف ما علم عدمه واجبا، فيصدق قياس هكذا: خلاف معلومه واجب أو ممتنع، و لا شيء من الواجب و الممتنع مقدورا عليهما، فلا شيء من خلاف معلومه مقدورا عليه.
أمّا الصغرى فلما قررناه، و أما الكبرى فلان متعلق القدرة يصح وجوده و يصح عدمه، و الواجب لا يصحّ عدمه و الممتنع لا يصح وجوده، فلا قدرة عليهما.
و الجواب [١] من وجوه: الاول: انه يلزم من دليلكم هذا أن لا يكون له تعالى مقدورا أصلا فضلا عن غير اللّه، لان الشيء اما معلوم الوجود أو معلوم العدم، و نقيض الاول ممتنع، فيكون هو واجب، و نقيض الثاني واجب فيكون هو ممتنعا، و الواجب و الممتنع لا يقدر عليهما، فلا قدرة حينئذ.
الثاني: ان أوسط القياس غير متحد في المقدمتين، فان الواجب و الممتنع في الصغرى هما الحاصلان بالغير، و هو متعلق العلم بنقيضهما و في الكبرى الذاتيان، فان المنافي للقدرة هو الوجوب الذاتي و الامتناع الذاتي، فاذا لم يتحد أوسط القياس لم يحصل الانتاج.
[١] فى تقويم اللسان:الجواب لا يجمع و لا يثنى، فلذلك قال: الجواب من وجوه.كذا في هامش نسخة الاصل.