إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ١٤٠
كالانسان و لا انسان، أو في المركبات كالانسان كاتب و ليس الانسان بكاتب، و هو تقابل بحسب القول و العقل.
أقول: القسم الثاني من أقسام التقابل التناقض. و النقيضان: هما اللذان لا يجتمعان و لا يرتفعان أي لا يصدقان و لا يكذبان، و ذلك على قسمين: أحدهما في المفردات كقولنا الانسان، لا انسان، فانهما لا يصدقان معا على شيء من الاشياء و لا يكذبان عليه.
و ثانيهما: في المركبات و هو عبارة عن اختلاف قضيتين بالايجاب و السلب، بحيث يقضي لذاته صدق أحدهما و كذب الاخرى، كقولنا الانسان كاتب الانسان ليس بكاتب.
فقيدنا الاختلاف بالقضيتين ليخرج اختلاف المفردات، و بقيد الايجاب و السلب يخرج اختلافهما بالجملة و الشرطية و غيرهما.
و بقيد لذاته يخرج ما يقتضي ذلك لا لذاته، بل اما لخصوص المادة كقولنا كل انسان حيوان لا شيء من الانسان بحيوان فهذا خاص، أو لايجاب قضية و سلب لازم محمولها المتساوي، نحو زيد انسان زيد ليس بناطق، فانه اقتضى الاختلاف بواسطة أن سلب الناطق مستلزم لسلب الانسان.
و هذا القسم له شرائط في جانب الموضوع و شرائط في جانب المحمول يرجع حاصلها الى وحدة النسبة الحملية [١] في القضيتين، و تفاصيل ذلك كله و أحكامه مذكورة في المنطق.
ثم ان هذا القسم له خواص يمتاز بها عن باقي أقسام التقابل: احدها أن النقيضان لا يجتمعان و لا يرتفعان، بخلاف البواقي، فان الضدين قد يرتفعان كما عرفت، و كذا المضافان يرتفعان لخلو المحل عنهما، و العدم و الملكة أيضا يرتفعان،
[١] فى «ن»: الحكمية.