إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٣٧٨
أقول: هنا مسائل:
الاولى- في سبب غيبة الامام الثاني عشر، فنقول: لما دل الدليل على إمامته و ليس ظاهرا فوجب أن يكون غائبا.
و أما سبب الغيبة فقد ذكر المصنف سببين:
أحدهما: أن يكون سببها الخوف على نفسه، لكثرة عدّوه و قلّة ناصره، أو الخوف على أوليائه لو ظهر لهم، فلذلك لا يظهر عاما لخوفه على نفسه و لا خاصا لخوفه على أوليائه.
و ثانيهما: أن يكون سبب الغيبة مصلحة خفية استأثر اللّه تعالى بعلمها و [لا] يجب أن تعلم تلك [المصلحة بالتفصيل، لانا اذا أثبتنا الغيبة و علمنا أن فعل الحكيم لا بد له من علة حلمنا بذلك] اجمالا و ان لم نعلمه تفصيلا.
الثانية: في [بيان] امكان بقائه هذه المدة الطويلة، فنقول: لا شك أن هذا أمر ممكن، و اللّه تعالى قادر على كل الممكنات، فيكون قادرا على ابقاء هذا الشخص هذه المدة الطويلة، هذا مع أن مثل هذا التعمير و أضعافه قد وقع:
أما في حق الأنبياء فكما في نوح و شعيب عليهما السلام، و أما في حق الاشقياء فكما في السامري و الدجّال، و اذا جاز ذلك في حق الطرفين فليجز في حق الوسط، و هم الاولياء، و حيث الحال كذلك فلا وجه لاستبعاد الخصم طول عمره عليه السلام.
الثالثة: في بيان وجوب وجوده في هذه المدة الطويلة، و ذلك لوجهين:
الاول: النصوص الدالة على وجوده، و ولادته، و طول عمره، و غيبته، نقلتها الشيعة خلفا عن سلف نقلا متواترا عن النبي صلى اللّه عليه و آله و عن الائمة عليهم السلام.