إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٤١٩
هو معرفة اللّه و معرفة رسوله، فالمعرفة أحد أجزاءه، فلا يلزم أن يستحق عليها الثواب، لكونه معلقا على السبب التام. سلمنا لكن لو كان الثواب متوقفا على شرط لكان المدح متوقفا على شرط، و اللازم باطل فان العقلاء يمدحون فاعل الطاعة من غير تأخر. و بيان الملازمة: انهما معلولا علة واحدة هي الطاعة كما تقدم، فاذا لم تكف الطاعة في أحدهما لم تكف في الاخر.
قلنا: الجواب عن الاول: أن الثواب كما يستحق على مجموع الايمان فكذا على أجزاءه، لان كل واحد من أجزاءه له مدخل في التأثير، و لهذا كان من عرف اللّه تعالى ثم مات قبل عرفانه الرسول كان مستحقا للثواب.
و عن الثاني: أنه لا استبعاد في كون أحد المعلولين متوقفا على شرط دون الاخر [و أيضا فانه يجوز أن يحصل أحد المعلولين دون الاخر] فتوقفه على شرط أولى، فانه تعالى يستحق المدح بفعل الواجب و لا يستحق [بفعله] الثواب.
كون استحقاق الثواب مشروط بالموافاة
قال: الثالث: استحقاق الثواب مشروط بالموافاة، أو ساقط بالعقاب، لقوله تعالى لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ [١] فنقول: العمل لم يقع باطلا في الاصل على تقدير الشرك [المتجدد]، و الا لما علق بطلانه على الشرك المتجدد.
و اذا ثبت هذا فالاستحقاق ان كان ثابتا كان معنى بطلانه سقوطه بالشرك، و ان لم يكن ثابتا كان معنى بطلانه عدم الاتيان بشرط الاستحقاق الذي هو الموافاة، فلم يستحق الثواب، فيكون العمل باطلا.
أقول: اختلف المعتزلة في اشتراط الموافاة في الثواب: فقال بذلك
[١] سورة الزمر: ٦٥.